فهرس الكتاب

الصفحة 4757 من 25742

دخل ثابت بن عبد الله بن الزبير على عبد الملك بن مروان ـ وهو صبي صغير ـ فقال له عبد الملك: ألا تنبئني لم كان أبوك يشتمك ويبعدك، إني لأحسبه كان يعلم منك ما تستحقّ منه أن يفعل ذلك بك؟ فقال: إذن أخبرك يا أمير المؤمنين: كنت أشير عليه فيستصغرني ويردّ نصيحتي، من ذلك أني نهيته أن يقاتل بأهل مكة، وقلت له: لا تقاتل بقوم أخرجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخافوه، فلما جاءوا إلى الإسلام أخرجهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعرّض بجدّه الحكم بن أبي العاص حين نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونهيته عن أهل المدينة وذكّرته أنهم خذلوا أمير المؤمنين عثمان، وتقاعدوا عنه حتى قتل بين ظهرانيهم ـ يعرّض ببني أمية وأبيه مروان ـ فقال عبد الملك: اسكت لعنك الله، فأنت كما قال الأول: شنشنة أعرفها من أخزم (1) .

قال ثابت: إني لكذلك في حلمي السلف، غير جبان ولا غدار ـ يعرّض بغدره بعمرو بن سعيد بن العاص (2) ـ وإني لكما قال كعب بن زهير (3) :

أنا ابن الذي يحزني في حياته ... ولم أخزه لما (4) تغيّب في الرّجم ...

أقول شبيهات بما قال عالم (5) ... بهنّ ومن أشبه أباه فما ظلم ...

فأشبهته من بين من وطئ الثرى (6) ... ولم ينتزعني شبه خال ولا ابن عمّ

أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنّا قالا: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة، أخبرنا

(1) الرجز لأبي أخزم الطائي، جد أبي حاتم أو جد جده، وكان له ابن يقال له أخزم فمات أخزم وترك بنين فوثبوا يوما في مكان واحد على جدهم أبي أخزم فأدموه فقال:

إن بنيّ زملوني بالدم ... من يلق أبطال الرجال يكلم ...

ومن يكن درء به يقوم ... شنشنة أعرفها من أخزم

كأنه كان عاقا، والشنشنة: الطبيعة، أي أنهم أشبهوا أباهم في طبيعته وخلقه. (اللسان) وفي العقد الفريد 5/ 99 أخزم: فحل كريم.

(2) وهو الأشدق، وكان عبد الملك بن مروان قد قتله بعد أمانه سنة 70 ه‍وقال له: قلما اجتمع فحلان في إبل إلّا أخرج أحدهما صاحبه، انظر في مقتله الطبري وابن الأثير وتاريخ خليفة.

(3) الأبيات في ديوانه ط بيروت ص 83 عن قصيدة بعنوان «أتعرف رسما» .

(4) في الديوان: «حتى تغيب» وفي اللسان «رجم» : حتى أغيب.

(5) الديوان: قال عالما.

(6) صدره في الديوان: وأشبهته من بين وطئ الحصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت