فهرس الكتاب

الصفحة 4774 من 25742

فأبى ثم سأله أن يلقيها في مجلسه حيث يراها، فحمل فاحتمل المأمون الرقعة فإذا فيها:

هذا كتاب فتى له همم ... ألقت إليك رحاه هممه ...

على الزمان يدي عزيمته ... وهوت به من حالق قدمه ...

وتواكلته ذوو قرابته ... وطواه عن أكفانه عدمه ...

أفضى إليك بحاله قلم ... لو كان يعلمها بكى قلمه

فلما قرأها المأمون أطال النظر فيها فقال يحيى بن أكثم: إنك لتطيل النظر في هذه يا أمير المؤمنين فقال المأمون هذه الأبيات:

يا ليت يحيى لم تلده أكثمه ... ولم تطأ أرض العراق قدمه ...

أي يراها لم يلقها قلمه

وأذن لحفصوية وأمر له من مال أبي عباد الكاتب بمائتي ألف درهم، ومن مال زيد بن زبير (1) بمائة ألف درهم. فسأله أبو عباد أن يتجافى له عن مائة ألف ويأخذ مائة ألف فامتنع وهجاه فقال (2) :

أول (3) الأمور بضيعة وفساد ... أمر تقلّده (4) أبو عبّاد ...

يسطو على جلسائه بدواته ... فمرمّل ومضمّخ بمداد (5) ...

وكأنه من دير هزقل مفلتا (6) ... حردا يجر سلاسل الأقياد ...

فاشدد أمير المؤمنين وثاقه ... فأصحّ منه يشد (7) بالحداد

ثم سأله زيد أن يتجافى له عن بعض ما أمر به فأبى وهجاه فقال:

(1) كذا، وسيأتي «خنزير» .

(2) الأبيات في الوافي بالوفيات 10/ 473 منسوبة إلى دعبل الخزاعي. وهي في ديوانه ص 181 وانظر تخريجها فيه.

(3) في الديوان: أولى.

(4) الديوان: يدبره.

(5) البيت في ديوان دعبل:

يسطو على كتّابه بدواته ... فمضمّخ بدم ونضح مداد

(6) الديوان: مفلت حرد.

وبالأصل: «وكأنه من يرهم قل» كدا والمثبت عن الديوان، وهزقل دير مشهور بين البصرة وعسكر مكرم.

(7) الديوان: بقية الحداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت