حيدرة بن أحمد في كتبهم، قالوا: حدثنا أبو محمّد عبد العزيز بن أحمد، أنبأنا محمّد بن عبد الرّحمن بن عثمان، نبأنا أحمد بن محمّد بن معبد، وعبد الرّحمن بن عبد الله بن عمر، قالا: أنبأنا أحمد بن إبراهيم، أنبأنا محمّد، قال: وأخبرني عبد الرّحمن بن المعز الأزدي، عن أبي يوسف، عن أبي بكر الهذلي، عن عبد الله بن المرتفع، عن عبد الله بن الزبير، قال: خرج إلينا رجل من أصحاب علي يوم الجمل، فقال: يا معشر فتيان قريش اكفونا أنفسكم، فإن لم تفعلوا فقد أنذرتكم رجلين، فإنهما نهمتان في الحرب، أمّا أحدهما فجندب بن عبد الله الغامدي، وسأصفه لكم: هو رجل طويل، طويل الرمح، يحتزم على درعه حتى تقلص عن ساقيه، وأمّا الآخر فمالك بن الحارث، وسأصفه لكم: هو رجل طويل الرمح، يسحب درعه سحبا عند النزال.
فبينما أنا أقاتل أقبل جندب فعرفته بصفته، فأردت أن أحيد عنه، فقلت: والله ما حدت عن قرن قط، فدفع إليّ فطعن برمحه في وجه حديد كان عليّ، فزلق عنه الرمح، فقال: أى عدو، قد عرفتك، ولو لا خالتك لقتلتك، ثم نظرت إليه قد طعن عبد الرّحمن بن عتاب بن أسيد فذراه (1) عن فرسه كالنخلة (2) السّحوق متعطفا ببرد حبرة (3) ، ثم قاتلت ساعة، فأقبل مالك بن الحارث فعرفته بصفته فأردت أن أحيد عنه فقلت: والله ما حدت عن قرن قط. فدفع إليّ فتطاعنّا برمحينا كأنهما قضيبان (4) ، ثم اضطربنا بسيفينا كأنهما مخراقان، ثم احتملني، وكان أقوى مني فصرت في الأرض، وأخذ برجلي فقال: أما والله لو لا خالتك ما شربت الماء البارد أبدا.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي، أنبأنا أبو محمّد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيّوية، أنبأنا أحمد بن معروف، نبأنا الحسين بن فهم، نبأنا محمّد بن سعد، أنبأنا أبو بكر الهذلي، عن محمّد بن المرتفع، نبأنا ابن الزبير، قال: خرج إلينا رجل من أصحاب علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال: يا معشر شباب قريش اكفونا أنفسكم، فإن لم تفعلوا فإني أحذركم رجلين، أما أحدهما فجندب بن زهير الأزدي، وسأصفه
(1) في المختصر: فعدله.
(2) المختصر: النحلة.
(3) الحبر: بالتحريك، وبكسر الحاء ضرب من برود اليمن منمر (اللسان) .
(4) المختصر: قصبتان.