خدلة الساقين، لفاء الفخذين، خميصة الخصرين، ضامرة الكشحين، مصقولة المتنين. قال: فلما رأيتها أعجبت بها، وقلت: لأطلبنّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلها في فيء (1) ، فلما تكلمت أنسيت جمالها لما رأيت من فصاحتها، فقالت: يا محمّد إن رأيت أن تخلّي عنا ولا تشمت بي أحياء العرب، فإني ابنة سيّد قومي، وإن أبي كان يحمي الذمار، ويفك العاني، ويشبع الجائع ويكسو العاري، ويقري الضيف، ويطعم الطعام، ويفشي السّلام، ولم يردّ طالب حاجة قطّ، أنا ابنة حاتم طيء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا جارية، هذه صفة المؤمنين، لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه، خلّوا عنها، فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، والله يحب مكارم الأخلاق» فقام أبو بردة بن نيار (2) وقال: يا رسول الله، والله يحب مكارم الأخلاق؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لا يدخلنّ الجنة أحد إلّا بحسن الخلق» انتهى [2839] .
أخبرنا القاسم بن السّمرقندي، أنبأنا أحمد بن أبي عثمان، وأحمد بن محمّد بن إبراهيم القصاري، أنبأنا خالي أبو القاسم إسماعيل بن الحسن بن عبد الله الصّرصري، أنبأنا عبد الله بن الحسين بن إسماعيل، ـ إملاء ـ أنبأنا يوسف ـ يعني أبي موسى ـ نبأنا الفضل بن دكين، نبأنا سفيان، عن سماك بن الحارث، عن رجل قد سمّاه، عن عديّ بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله إن أبي كان يفعل كذا وكذا في الجاهلية فقال: «التمس أبوك أمرا فأصابه» قال يوسف: يعني الدنيا انتهى. الرجل الذي لم يسمّه أبو نعيم الفضل بن دكين في روايته هو: مرّي بن قطري، سماه أبو حذيفة: موسى بن مسعود المهدي، عن سفيان الثوري انتهى.
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا أبو نعيم الحافظ، نبأنا عبد الله بن جعفر، نبأنا إسماعيل بن عبد الله العبدي، أنبأنا أبو حذيفة، نبأنا سفيان، عن سمّاك عن مرّي بن قطري، عن عدي بن حاتم، قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم إنّ أبي كان يطعم المساكين، ويعتق الرقاب، فهل له في ذلك أجر؟ قال: «إن أباك التمس أمرا فأصابه» .
(1) في البيهقي: يجعلها في فيئي، وهو الأظهر.
(2) في البيهقي: «دينار» تحريف.