لأهل الشام بالغوطة، وهو من وجوههم وفصحائهم، وكان الحارث ممن سوّد قبل وصول مروان إلى مصر.
قرأت بخطّ أبي الحسين الرازي، أخبرنا أحمد بن عمير بن يوسف، أنبأنا أبو عبيد الله محمّد بن صالح، أنبأنا محمّد بن عائذ، نبأنا عبد الأعلى بن مسهر أن الحارث بن عبد الرحمن الجرشي سود ومروان (لمغنانا) (1) فإنهم كتبوا إليه بولايته دمشق فكان بداريا يأتيه ابن سراقة والأشراف يسلمون عليه قال: وأقبل عبد الله بن علي حتى نزل دمشق.
قال: وأخبرني محمود بن محمّد بن الفرحان الرافعي، نبأنا الهيثم [بن] عدي، عن ابن عيّاش قال: قدم على أبي جعفر المنصور بعد انهزام عبد الله بن علي وفد من أهل الشام فيهم الحارث بن عبد الرحمن بن ربيعة الجرشي فقام عدة منهم فتكلموا، ثم قام الحارث بن عبد الرحمن فتكلم فقال: يا أمير المؤمنين إنّا لسنا وفد مباهاة ولكنا وفد توبة ابتلينا بفتنة استفزت كريمنا واستخفت حليمنا، فنحن بما قدمنا معترفون بما سلف منا معتذرون، فإن تعاقبنا فبما أجرمنا، وإن تعف وتحسن فطالما أحسنت إلى من أساء.
فقال المنصور: خطيبكم الجرشي وأمر برد ضياعه إليه في الغوطة، انتهى.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنبأنا أبو الحسين بن النّقّور وعبد الباقي بن محمّد بن غالب، قالا: أنبأنا أبو طاهر المخلّص، أنبأنا عبد الله بن عبد الرحمن بن محمّد بن عيسى بن زكريا بن يحيى، نبأنا الأصمعي عمن أخبره: أن أبا جعفر المنصور حين عفا عن أهل الشام قال له رجل: يا أمير المؤمنين، الانتقام عدل، والتجاوز فضل، والمتفضل قد جاوز حد المنصف، فنحن نعيذ أمير المؤمنين بالله تعالى من أن يرضى لنفسه بأوكس النصيبين، وأن لا يرتفع إلى أعلى الروضتين، انتهى.
قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن الغساني، عن عبد العزيز الكتاني، أنبأنا عبد الوهّاب الميداني، أنبأنا أبو سليمان بن زبر، أنبأنا عبد الله بن جعفر الفرغاني، أنبأنا محمّد بن جرير الطبري قال (2) : ذكر علي بن محمد المدائني: أنه قدم على أبي
(1) كذا رسمها بالأصل، ونميل إلى قراءتها «بصحنايا» وهي إحدى قرى الغوطة، (غوطة دمشق: كردعلي ص 89) .
(2) تاريخ الطبري 8/ 84.