عبد الرحمن بن غنم، وعكرمة وغيرهما.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنبأنا أبو الحسين بن النّقّور، أنبأنا أبو طاهر المخلّص، أنبأنا أبو بكر بن سيف، نبأنا السّري بن يحيى، نبأ شعيب بن إبراهيم، نبأنا سيف بن عمر، عن أبي عثمان وأبي حارثة والربيع، نبأنا بإسنادهم أن الحارث بن عميرة قال: لما حضر معاذ الوفاة بكى أهل البيت وهم جلوس حوله عند أعمامه أغميت عليه وأفاق وهم يبكون فقال: ما يبكيكم فأجبته عنهم فقلت: والله ما نبكي على قرابة قربته بيننا وبينك ولا على دنيا نصيبها، ولكنا نبكي على العلم الذي ينقطع عنّا عند موتك، قال: إن العلم والإيمان ركابهما إلى يوم القيامة، ومن ابتغاهما وجدهما: الكتاب والسّنّة، فاعرضوا على الكتاب كل الكلام، ولا تعرضوه على شيء من الكلام واتبعوا العلم عند عمر وعثمان وعلي فإن فقدتموه ولم تقدروا عليه فاطلبوه عن أربعة: عويمر، وابن أمّ عبد، وابن سلام، وسلمان رحمهم الله تعالى. واتّقوا زلّة العالم خذوا الحق ممن جاء به، وردّوا الباطل على من جاء به كائنا ما كان، ومات رحمة الله عليه.
قال: ونبأنا سيف، عن محمّد بن سعيد، عن عبادة بن نسيّ، عن الحارث بن عميرة قال: لما حضرت معاذا (1) الوفاة بكى البيت ونحن جلوس وقد أغمي عليه إغماءة فأفاق فقال: ما يبكيكم فقلت: والله ما نبكي على قرابة قريبة بيننا وبينك، ولا على دنيا تصيبنا منك، ولكنا نبكي على العلم الذي ينقطع عند موتك. قال: إن العلم والإيمان مكانهما إلى يوم القيامة ومن ابتغاهما (2) وجدهما فاتبعوا العلم عند أربعة: عند ابن أمّ عبد، وعند عويمر، وابن مسعود (3) ، وسلمان، وابن سلام الذي كان يهوديا فأسلم. فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «هو عاشر عشرة في الجنّة» [2870] .
قال: ونبأنا سيف، عن داود بن أبي هند، عن شهر بن حوشب، قال: طعن معاذ فلما عاده أصحابه بكى الحارث بن عميرة الزّبيدي ـ قرية من قرى اليمن تدعى زبيدا ـ وهو عند معاذ فذكر الحديث، انتهى.
أخبرنا أبو البركات الأنماطي، أنبأنا أبو الفضل بن خيرون، أنبأنا أبو القاسم بن
(1) بالأصل «معاذ» .
(2) صحفت بالأصل إلى «اتباعهما» .
(3) كذا، مرة «ابن أم عبد» ومرة «ابن مسعود» وهما واحد.