محمّد، حدّثني الرياشي، نبأنا المنهال بن عمّار بن عمر بن سلمة، عن صالح المرّي، عن حبيب أبي محمّد قال: رأيت الفرزدق بالشام فقال: قال لي أبو هريرة: إنّه سيأتيك قومك يؤيسونك من رحمة الله تعالى فلا تيأس (1) انتهى.
أنبأنا أبو علي الحداد، أنبأنا أبو نعيم الحافظ (2) ، أنبأنا أبو بكر بن مالك، نبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي، نبأنا يونس ـ يعني ابن (3) محمّد ـ قال: سمعت مشيخة يقولون: كان الحسن يجلس في مجلسه الذي يذكر فيه [في كل يوم] (4) وكان حبيب أبو محمّد يجلس في مجلسه الذي يأتيه فيه أهل الدنيا والتجّار وهو غافل عما فيه الحسن لا يلتفت إلى شيء من مقالته، إلى أن التفت إليه يوما فقال: أين يبرهمى درايد ودرايد جكويد. فقيل: والله يا أبا محمّد: يذكر الجنة ويذكر النار، ويرغّب في الآخرة ويزهّد في الدنيا، فوقر ذلك في قلبه، فقال بالفارسية: اذهبوا بنا إليه. فأتاه فقال جلساء الحسن: يا أبا سعيد هذا أبو محمّد حبيب قد أقبل إليك فعظه، فأقبل عليه فوقف عليه [فقال:] (5) أين همي كودي (6) جكودي. فقال الحسن: إيش يقول؟ فقال: يقول: هذا الذي يقول إيش يقول؟ قال: فأقبل عليه الحسن فذكره الجنة وخوّفه النار، ورغّبه في الخير، وزهّده في الدنيا. فقال أبو محمّد: أين كودي (7) ؟ فقال الحسن: أنا ضامن لك على الله تبارك وتعالى ذلك، ثم انصرف من عنده فلم يزل في تبديد ماله وشيئه حتى لم يبق على شيء ثم جعل بعد ذلك يستقرض على الله تعالى انتهى.
أنبأنا [أبو علي] الحداد، أنبأنا أبو نعيم قال (8) : حدثنا أبو محمّد بن حيّان، حدثنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم، نبأنا محمّد بن سعيد (9) الجوسقي، نبأنا محمّد بن موسى المقرئ، نبأنا عون بن عمارة، عن حمّاد وأبي عوانة قالا: شهدنا حبيبا الفارسي
(1) الخبر في الوافي بالوفيات 11/ 300.
(2) الخبر في حلية الأولياء 6/ 149.
(3) بالأصل «أبي» والصواب عن الحلية.
(4) الزيادة بين معكوفتين عن حلية الأولياء.
(5) الزيادة بين معكوفتين عن حلية الأولياء.
(6) كذا بالأصل وفي الحلية: كوى جكوى.
(7) الحلية: ابن كوي.
(8) حلية الأولياء 6/ 153.
(9) الحلية: معبد.