فهرس الكتاب

الصفحة 5247 من 25742

قال ثابت عن أنس: ثم أرسل غلاما له إلى الحجّاج بن علاط: ويلك ما جئت به؟ وما ذا تقول؟ فما وعد الله تبارك وتعالى خير مما جئت به. قال الحجّاج بن علاط لغلامه: اقرأ على أبي الفضل السلام، وقل له فليخل لي في بعض بيوته لآتيه، فإن الخبر على ما يسرّه، فجاء غلامه. فلما بلغ باب الدار قال: أبشر يا أبا الفضل. قال: فوثب العباس فرحا حتى قبّل بين عينيه، فأخبره ما قال الحجّاج، فاعتنقه، قال: ثم جاء الحجّاج فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد افتتح خيبر، وغنم أموالهم، وجرت سهام الله عزوجل في أموالهم، واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية ابنة حييّ فاتّخذها لنفسه، وخيّرها أن يعتقها وتكون زوجته أو تلحق بأهلها، فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته، ولكني جئت لمال كان لي هاهنا أردت أن أجمعه فأذهب به، فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لي أن أقول ما شئت، فاخف عني ثلاثا، ثم اذكر ما بدا لك.

قال: فجمعت امرأته ما كان عندها من حليّ ومتاع فجمعته ودفعته إليه، ثم انشمر به، فلما كان بعد ثلاث أتى العبّاس امرأة الحجاج فقال: ما فعل زوجك؟ فأخبرته أنه قد ذهب يوم كذا وكذا، وقالت لا يخزيك الله يا أبا الفضل، لقد شقّ علينا الذي بلغك.

قال: أجل لا يخزيني الله، ولم يكن بحمد الله إلّا ما أحببنا، فتح الله خيبر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وجرت فيها سهام الله عزوجل فاصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه، فإن كانت لك حاجة إلى زوجك فالحقي به، قالت: أظنك والله صادقا قال: فإني صادق، الأمر على ما أخبرتك، ثم ذهب حتى أتى مجالس قريش، وهم يقولون إذا مرّ بهم: لا يصيبك إلّا خير (1) يا أبا الفضل، قال: لم يصبني إلّا خير بحمد الله تعالى، قال: أخبرني الحجّاج بن علاط أن خيبر فتحها الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم، وجرت فيها سهام الله، واصطفى صفية لنفسه، وقد سألني أن أخفي عنه ثلاثا وإنما جاء ليأخذ ماله، وما كان له من شيء هاهنا ثم يذهب قال: فردّ الله تعالى الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين، وخرج المسلمون من كان دخل بيته مكتئبا حتى أتوا العبّاس عليه السلام فأخبرهم الخبر، فسرّ المسلمون وردّ الله تعالى ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن على المشركين.

لفظ حديث ابن الحصين والباقين نحوه انتهى.

(1) بالأصل «خيرا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت