رشأ بن نظيف، أنبأنا القاضي أبو الحسن عبيد الله بن القاسم المراغي، أنبأنا محمّد بن أحمد بن بشر البغدادي، نبأنا أبو خليفة الفضل بن الحباب قال: سمعت أبا محمّد التوزي (1) ، قال: قلت لابن مناذر أيهما أشعر: قصيدة زياد الأعجم:
إن السماحة والمروة ضمّنا ... (2)
أو قصيدة أبي زبيد:
إنّ طول الحياة غير سعود ... وضلالا تأميل نيل الخلود (3)
فقال: قصيدة أبي زبيد قال: قلت: لأنك اقتفيتها.
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، أنبأنا إسماعيل بن سعد العدل، نبأنا الحسين بن القاسم الكوكبي، نبأنا الحسن بن عليل العنزي، عن خالد بن الحارث الطائي، قال: كان أبو زبيد جاهليا إسلاميا وأقام في الإسلام على النصرانية، وعاش مائة وخمسين سنة، فكان يحمل في كل يوم أحد إلى البيع مع النصارى فيظل يومه يشرب، فبينما هو في بعض تلك الآحاد يشرب وحوله النصارى وفي يده الكأس إذ رفع بصره إلى السّماء فنظر نظرا شديدا طويلا ثم رمى بالكأس من يده وقال (4) :
إذا جعل المرء الذي كان حازما ... يحلّ به حلّ الحوار ويرحل (5) ...
فليس له في العيش خير يريده ... وتكفينه ميتا أعفّ وأجمل
ثم مات (6) .
أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا أبو منصور محمّد بن علي بن إسحاق الكاتب ـ قراءة عليه ـ أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن سعيد الحرقي،
(1) في بغية الطلب 5/ 2193 «التوربي» خطأ.
(2) البيت من أبيات في العقد الفريد لزياد الأعجم يرثي المغيرة بن المهلب 3/ 288 وتمامه فيه:
إن الشجاعة والسماحة ضمّنا ... قبرا بمرو على الطريق الواضح
(3) مطلع قصيدة في شعره ضمن: «شعراء إسلاميون» ص 592 من 59 بيتا، وفيه: وضلال بدل وضلالا.
(4) البيتان في شعره ص 661 (شعراء إسلاميون) وانظر تخريجهما فيه.
(5) في شعره: ويحمل.
(6) الخبر والشعر في بغية الطلب لابن العديم 5/ 2192 ـ 2193.