السّلمي، أنا أبو الحسين بن مكي، قالا: أنا أبو مسلم الكاتب، نا عبد الله بن محمد البغوي، نا شيبان، نا محمد بن زياد، نا أبو غالب قال: بينا أنا ـ وقال ابن مكي: نحن ـ مع أبي أمامة في مسجد حمص أو مسجد دمشق، وهو يحدّثنا قال فجاء ـ وقال ابن مكي: فجاءه جائي فقال: يا أبا أمامة رءوس حرورية قد ضربها الآن، قال: فخرج وخرجنا معه وهي منصوبة على درج المسجد، قال: فنظر إليها فبكى فقال سبع مرات شرّ قتلى تحت ظل السماء هؤلاء، وقال: خير قتلى تحت ظل السماء من قتلة هؤلاء، كلاب النار، كلاب النار، كلاب النار ثلاث مرات وقال ابن مكي: ثلاثا ـ فقلت: يا أبا امامة هذا شيء تقوله من قبل رأيك قال: إنّي إذا لجريء، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو الحسين بن النّقّور، أنا أبو حفص عمر بن (1) إبراهيم بن أحمد بن كثير الكتاني، نا عبد الله بن محمد، نا شيبان بن أبي شيبة الأيلي، نا سلام بن مسكين، نا أبو غالب، عن أبي أمامة قال: أتي برءوس حرورية فنصبت على درج مسجد دمشق، فنظر إليها أبو أمامة وهي منصوبة فقال: شر قتلى تحت ظل السّماء هؤلاء ثلاث مرات، طوبى لمن قتلهم وطوبى لمن قتلوه، قلت: يا أبا أمامة، أشيء تقوله أو شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إني إذا لجريء ثلاثا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها وإلّا فصمّتا. رواه سفيان بن عيينة، عن أبي غالب نحوه.
أخبرني أبو المعالي عبد الله بن أحمد بن محمد البزاز، أنا أبو القاسم الفضل بن أحمد بن محمد بن أبي حرب الجرجاني ـ قراءة عليه ـ أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحيري (2) ، ـ قراءة عليه، نا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف الأصم، نا أبو جعفر محمد بن عبيد الله بن أبي داود المنادي، نا يونس ـ وهو ـ ابن محمد المؤدب، نا صدقة ـ يعني ـ ابن هرمز، عن أبي غالب قال: كان أبو أمامة يسكن حمص وكان لي صديقا، وكان مسكني دمشق، وكان إذا جاء لحاجة بدأ فصلّى في المسجد، ركعتين إلى جنبي ثم أخذ بيدي فخرجنا من المسجد فتلقّانا ستة وعشرون رأسا من رءوس الخوارج فيهم رأس عبد رب الصغير، ففاضت عبرته فقال: كلاب النار كلاب النار، شرّ قتلى تحت ظل السماء. ثلاث مرات. خير قتلى من قتلهم هؤلاء.
(1) بالأصل: «عمر وابراهم» والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 16/ 482.
(2) هذه النسبة إلى حيرة نيسابور.