فهرس الكتاب

الصفحة 5521 من 25742

فأفّ لدنيا لا يدوم سرورها (1) ... تقلّب تارات بنا وتصرّف

فقال سعد رضي الله عنه: قاتل الله عديّ بن زيد كأنه كان ينظر إليها حيث يقول (2) :

إنّ للدهر صولة فاحذرنها ... لا تبيتنّ قد أمنت الشرورا ...

قد يبيت الفتى معافا فيرزا ... ولقد كان آمنا مسرورا

وأكرمها سعد، وأحسن جائزتها. فلما أرادت فراقه قالت له: حتى أحيّيك بتحية أملاكنا بعضهم بعضا، لا جعل الله لك إلى لئيم حاجة، ولا زالت لكريم عندك حاجة، ولا نزع من عبد صالح نعمة إلّا جعلك سببا لردها عليه، فلما خرجت من عنده تلقّاها نساء المصر فقلن لها: ما صنع بك الأمير؟ قالت:

حاط لي ذمّتي وأكرم وجهي ... إنّما يكرم (3) الكريم الكريم

قال المعافى: وقد روينا بإسناد لم يحضر الآن، ولعله يأتي فيما بعد: أن المغيرة بن شعبة خطب حرقة هذه، فقالت له: إنّما أردت أن يقال: تزوج ابنة النعمان بن المنذر وإلّا فأي حظ لأعور في عمياء.

أخبرنا أبو الحسن محمد بن كامل بن ديسم المقدسي، أنا أبو جعفر بن المسلمة في كتابه، أنا أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني، قال حسّان بن أبان البعلبكي كان في زمان المتوكل يقول:

اكتسب ما لا تعيش به ... ليس عيش المرء من نسبه ...

عربي لا يسار له ... صقلبي القدر في عربه ...

وتراهم خاضعين له ... ما عدا يختال في نشبه ...

أمراء فيهم وكلهم ... باسطا كفا إلى سببه ...

طمعا في نيل فضته ... ليس إلّا ذاك أو ذهبه ...

وأديب قد رثيت له ... ما له عيب سوى أدبه

(1) في ياقوت: فتبّا لدنيا لا يدوم نعيمها.

(2) البيتان في ديوان عدي ص 56 والجليس الصالح 1/ 441.

(3) في الجليس الصالح: إنما يكرم الكريم الكريما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت