فما لي والدهر الخئون كأنما ... جنيت فجازاني ببعد الأقارب ...
فليت الليالي إذ ولعن بيننا ... جعلنا الردى مقرونة بالمعاطب ...
أبى الدهر إلا شتت شمل وفرقة ... وروعه مصحوب بغيبة صاحب ...
أيحسبني دهري جليدا على النوى ... وإني ثبت لا تفلّ مضاربي ...
وإني لذو صبر على كل نكبة ... وقد هذّبتني للأمور تجاربي ...
وذلك طبعي قبل أن يصدع النوى ... فمذ صدعت سدّت عليّ مذاهبي ...
يقر أصيحابي ثباتي على النوى ... وما عندهم أني مقيم كذاهب ...
وكل مهولات الزمان خبرتها ... وقايستها للبين دون التقارب ...
فلا وجد إلّا ما تؤثله النوى ... ولا شرف إلّا اجتناب المثالب ...
مقامي من بعد الأخلاء جفوة ... ولا سيما كون الحسود مناصبي ...
سأطلب وصلا أو أموت بحسرة ... فيحمدني بعد المذمة غلّبي ...
أروم نهوضا نحوكم فتصدني ... سباسب ما بين الغوير وعاطب ...
سباسب لا ينجو الظليم إذا رمى ... مخارمها من كل أغبر شاحب ...
سقى الله مغنى من شقيت لبينهم ... من الوابل الوسمي أعذب صائب ...
وقفت به أذري دموعا كأنما ... تحدر تهطالا (1) جنون السّحائب ...
وكم لي به من أنة بعد وقفة ... يرق بها لي كل ماش وراكب ...
يقولون صبرا علّ ذا البين ينقضي ... فيسعد مشتاق برؤية آئب ...
وكيف أطيق الصبر والدار بعدهم ... معطلة يستامها كل غاصب ...
لعمري ما وجدي مفيدي راحة ... ولكنه للبين ضربة لازب ...
سهام الرزايا دهرها ترشق الورى ... وحملتها ما بين مخط وصائب ...
يزيد غرامي كلما هبّت الصبا ... وأصبو إليكم يا منى كل طالب
كان بعض أهل بعلبك يتهم أبا محمد بمذهب الروافض فأخبرني أنه رأى في جمادى الأول سنة (2) وأربعين وخمسمائة، كأن الحاجب عطاء في الميدان الأخضر، خارج باب همذان ببعلبك، وحوله من جرت العادة بحضورهم
(1) غير واضحة بالأصل والمثبت عن تهذيب ابن عساكر 4/ 160.
(2) بياض بالأصل مقدار كلمة.