حدّثني التنوخي عن أبي الحسن أحمد بن يوسف بن إسحاق بن البهلول، حدّثني أبي، حدّثني يعقوب بن شيبة، قال: أظلّ عيد من الأعياد رجلا ـ يومي إليّ أنه من أهل عصره وعنده مائة دينار لا يملك سواها، فكتب إليه أخ من إخوانه يقول له: قد أظلّنا هذا العيد ولا شيء عندنا ننفقه على الصّبيان، ونستدعي منه ما ينفقه. فجعل المائة دينار في صرة وختمها وأنفذها إليه، فلم تلبث الصرة عند الرجل إلّا يسيرا، حتى وردت عليه رقعة من أخ من إخوانه، يذكر إضاقته في العيد، ويستدعي منه مثل ما استدعاه هو، فوجه بالصرة إليه بختمها، وبقي الأول لا شيء عنده، فكتب إلى صديق له وهو الثالث الذي صارت الدنانير إليه، يذكر حاله ويستدعي منه ما ينفقه في العيد، فأنفذ إليه الصّرة بخاتمها، فلمّا عادت إليه صرته التي أنفذها بحالها. ركب إليه ومعه الصرة وقال له ما شأن هذه الصرة التي أنفذتها إلي؟ فقال له: إنه أظلّنا العيد ولا شيء عندنا ننفقه على الصّبيان، فكتبت إلى فلان أخينا لنستدعي منه ما ننفقه فأنفذ إليّ هذه الصرة. فلما وردت رقعتك عليّ أنفذتها إليك فقال له: قم بنا إليه، فركبا جميعا إلى الثاني ومعهما الصّرة. فتفاوضوا الحديث، ثم فتحوها واقتسموها أثلاثا.
قال أبو الحسن: قال لي أبي: والثلاثة يعقوب بن شيبة، وأبو حسّان الزيادي القاضي وأنسيت أنا الثالث.
أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك، أنا وأبو الحسن بن سعيد، نا أبو بكر الخطيب (1) ، أنا علي بن طلحة بن محمد المقرئ، نا محمد بن العباس الخزاز، نا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان أن عمه عبد الرّحمن بن يحيى سأل أحمد بن حنبل عن المعروف بأبي حسان الزيادي؟ فقال: كان مع ابن أبي دواد (2) وكان من خاصّته ولا أعرف رأيه اليوم.
قال (3) : وقرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي، قال: توفي أبو حسّان الزيادي في رجب سنة اثنتين وأربعين ومائتين وكان من كبار أصحاب (4) الواقدي.
(1) تاريخ بغداد 7/ 357.
(2) بالأصل «داود» والمثبت عن تاريخ بغداد.
(3) تاريخ بغداد 7/ 360.
(4) استدركت على هامش الأصل وبجانبها كلمة صح.