فهرس الكتاب

الصفحة 6498 من 25742

الدهليز، ويقول: استأذن لي، فغضب أبو جعفر عليّ وقال لي: ويلك إذا رأيته فافتح له الباب، وقل له يدخل على دابته، ففعلت وقلت لأبي مسلم: إنه قال لي كذا وكذا، قال: نعم، أعلم، فاستأذن لي عليه.

وقد قيل: إن أبا العباس قد كان تنكّر سلمة قبل ارتحاله من عسكره بالنّخيلة (1) ، ثم تحول عنه إلى المدينة الهاشمية، فنزل قصر الإمارة بها، وهو متنكر له، قد عرف ذلك منه، وكتب إلى أبي مسلم يعلمه رأيه، وما كان همّ به من الغشّ وما نتخوف منه، فكتب أبو مسلم إلى أمير المؤمنين: إن كان اطلع على ذلك منه فيقتله، فقال داود بن علي لأبي العباس: لا تفعل يا أمير المؤمنين، فيحتج عليك بها أبو مسلم وأهل خراسان الذين معك، وحاله فيهم حاله، ولكن اكتب إلى أبي مسلم فيبعث إليه من يقتله، فكتب إلى أبي مسلم بذلك، فبعث لذلك أبو مسلم مرّار بن أنس الضّبّي، فقدم على أبي العباس في المدينة الهاشمية، وأعلمه سبب قدومه، فأمر أبو العباس [مناديا] (2) فنادى: إن أمير المؤمنين قد رضي عن أبي سلمة ودعاه وكساه، ثم دخل عليه بعد ذلك ليلة، فلم يزل عنده حتى ذهب عامة الليل، ثم خرج منصرفا إلى منزله يمشي وحده، حتى دخل الطاقات، فعرض له مرّار بن أنس الضّبّي، ومن كان معه من أعوانه فقتلوه، وأغلقت أبواب المدينة، وقالوا: قتل الخوارج أبا سلمة ثم أخرج من الغد، وصلّى عليه يحيى بن محمّد بن علي ودفن في المدينة الهاشمية، فقال سليمان بن المهاجر البجلي:

إن الوزير وزير آل محمّد ... أودى فمن يشناك كان وزيرا

وكان يقال لأبي سلمة وزير آل محمّد، ولأبي مسلم أمين آل محمّد.

ذكر أبو الحسين محمّد بن أحمد بن القواس، أن أبا سلمة قتل بحمام أعين (3) غيلة سنة اثنتين وثلاثين ومائة.

أخبرنا أبو غالب محمّد بن الحسن، أنا أبو الحسن السيرافي، أنا أحمد بن إسحاق النهاوندي، نا أحمد بن عمران، نا موسى بن زكريا، نا خليفة بن خيّاط،

(1) النخيلة: تصغير نخلة، موضع قرب الكوفة على سمت الشام. (ياقوت) .

(2) زيادة عن الطبري.

(3) بالكوفة، ذكره في الأخبار مشهور، منسوب إلى أعين مولى سعد بن أبي وقّاص. (ياقوت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت