فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هذه الآية: (وَتَرى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ، وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ، لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) (1) ، قال: يا عبد الله، إن القوم عرضوا على السيف، فحال السيف دون الكلام، قلت: يا أبا سعيد، فهل تعرف لمتكلم (2) فضلا؟ قال: لا، قال المعلّى: ثم حدّث بحديثين.
قال: حدّثنا أبو سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا لا يمنعنّ أحدكم رهبة الناس أن يقول الحق، إذا رآه أن يذكر تعظيم الله، فإنه لا يقرب من أجل ولا يبعد من رزق» [3646] .
قال: ثم حدّث الحسن بحديث آخر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس للمؤمن أن يذل نفسه» ، قيل: وما إذلاله نفسه؟ قال: قال: «يتعرض من البلاء لما لا يطيق» ، قيل: يا أبا سعيد، فيزيد الضّبّي وكلامه، ـ زاد ابن حمدان: في نفسه، وقالا ـ في الصلاة، قال: أما إنه لم يخرج من السجن حتى ندم [3647] .
قال المعلّى: فأقوم من مجلس الحسن فأتيت يزيد، فقلت: يا أبا مودود بيننا أنا والحسن نتذاكر إذ نصبت أمرك نصبا، فقال: مه يا أبا الحسن، قال: قلت قد فعلت، قال: فقلت: فما قال الحسن؟ قال: أما إنه لم يخرج من السجن حتى ندم على مقالته، قال يزيد: ما ندمت على مقالتي، وأيم الله لقد قمت مقاما أخاطر فيه بنفسي.
قال يزيد: فأتيت الحسن، فقلت: يا أبا سعيد، غلبنا على كل شيء نغلب على صلاتنا، فقال: يا عبد الله، إنك لم تصنع شيئا، إنك تعرض نفسك لهم، ثم أتيته فقال لي مثل مقالته.
قال: فقمت يوم الجمعة في المسجد والحكم بن أيوب يخطب، فقلت: رحمك الله الصلاة، قال: فلما قلت ذلك احتوشتني (3) الرجال يتعاوروني، فأخذوا بلحيتي وتلبيبي وجعلوا يجئون (4) بطني بنعال سيوفهم.
قال: ومضوا بي نحو المقصورة، فما وصلت إليه حتى ظننت أنهم سيقتلونني
(1) سورة المائدة، الآية: 62.
(2) بالأصل «لمنكم» والمثبت عن م.
(3) أي أحاطوا بي.
(4) بالأصل: يجيئون وفي م: يجيون.