لي عهد أبيه ثم أخوه من بعده (1) :
أتنزع بيعتي من أجل أمّي ... وقد بايعتموا بعدي هجينا ...
ومروان بأرض أبي (2) نزار ... كليث الغاب مفترشا عرينا (3) ...
فإن أهلك أنا ووليّ عهدي ... فمروان أمير المؤمنينا
أخبرني عمي مصعب بن عبد الله، ومحمّد بن الضحاك، قالا بهذا البيت الأخير احتج مروان في طلب الخلافة فأقبل إلى الشام حتى أخذها وأما قوله:
أتنزع بيعتي من أجل أمي ... وقد بايعتموا بعدي هجينا
وانه ابن أم ولد ويزيد بن الوليد الذي بايعوا ابن أم ولد، وكان بنو مروان يرون أن ذهاب ملكهم على يد خليفة منهم ابن أم ولد.
قرأت على أبي الوفاء حفّاظ بن الحسن بن الحسين، عن أبي محمّد عبد العزيز بن أبي طاهر، أنا عبد الوهاب الميداني، أنا أبو سليمان بن زبر، أنا عبد الله بن أحمد بن جعفر، أنا محمّد بن جرير (4) ، حدّثني أحمد بن زهير، نا عبد الوهاب بن إبراهيم، نا أبو هاشم مخلّد بن محمّد مولى عثمان بن عفان، قال: لما أتى مروان موت يزيد بن الوليد شخص إلى إبراهيم بن الوليد، فسار في جند الجزيرة. ووجه إبراهيم الجيوش مع سليمان بن هشام فسار بهم حتى نزل عين الجرّ (5) فالتقيا بها، فدعاهم مروان إلى الكفّ عن قتاله والتخلية عن ابني الوليد: الحكم وعثمان، وهما في سجن دمشق محبوسان، فأبوا عليه وجدّوا في قتاله، فاقتتلوا فكانت هزيمتهم فقتلوا منهم نحوا من سبعة عشر أو ثمانية عشر ألفا، وأتوا (6) مروان من أسرائهم بمثل عدة القتلى أو أكثر، فأخذ مروان عليهم البيعة للغلامين: الحكم وعثمان، وكان يزيد بن [خالد بن] (7) عبد الله القسري معهم، فهرب فيمن هرب مع سليمان بن هشام إلى دمشق، ومضى من معهم وهم
(1) الأبيات في الوافي بالوفيات 13/ 122 والبيتان الأول والثاني في العقد الفريد 4/ 467 من عدة أبيات.
(2) الوافي: ابني نزار.
(3) الوافي: مفترسا عرينا.
(4) تاريخ الطبري 7/ 300 حوادث سنة 127.
(5) موضع معروف بالبقاع بين بعلبك ودمشق (ياقوت) .
(6) الأصل: «وأبو» والمثبت عن الطبري.
(7) الزيادة عن الطبري.