بعضهم: كان من أهل واسط، وقيل إن أعرابيا مرّ به وهو غلام يلعب مع الصبيان في يوم شديد البرد وهو عريان فقال: تعجردت يا غلام، فسمّي عجرد، والمتعجرد: المتعرّي.
وكان خليعا ماجنا ظريفا، نادم الوليد بن يزيد، وهاجى بشار بن برد ـ وهو فحل [الشعراء] المحدثين (1) ـ فانتصف منه، وكان بشار يضجّ منه، وقدم بغداد في أيام المهدي.
أنبأنا أبو محمّد هبة الله بن أحمد بن السّمرقندي، وهبة الله بن أحمد الأكفاني، قالا: أنا أبو بكر الخطيب، أخبرني أبو الحسن علي بن أيوب القمي، أنا أبو عبيد الله محمّد بن عمران بن موسى المرزباني، أخبرني علي بن هارون، عن عمه يحيى بن علي، عن أبيه علي بن يحيى، قال: أنشدنا إسحاق الموصلي لحمّاد عجرد (2) :
إنّي أحبّك فاعلمي ... إن لم تكوني تعلمينا ...
حبا أقلّ قليله ... كجميع حبّ العالمينا
قرأت بخط رشأ بن نظيف ونقلته منه ح.
وأنبأنيه أبو القاسم العلوي، وأبو الوحش المقرئ عنه، أنا أبو الفتح إبراهيم بن علي بن سيبخت (3) البغدادي، نا أبو بكر محمّد بن يحيى الصولي، أنشدنا ثعلب، أنشدنا ابن شبيب، أنشدنا الزبير ـ يعني ابن بكّار ـ لحمّاد عجرد في أبي العباس الطوسي (4) :
أرجوك بعد أبي العباس إذ بانا ... يا أكرم الناس أعراقا (5) وعيدانا ...
فأنت أكرم من يمشي على قدم ... وأنضر الناس عند المحل (6) أغصانا ...
لو مجّ عود على قوم عصارته ... لمجّ عودك فينا المسك والبانا (7)
(1) في تاريخ بغداد: وهو فحل الشعراء المجيدين، والزيادة السابقة عن تاريخ بغداد.
(2) البيتان في الأغاني 14/ 356 قالهما في جوهر جارية أبي عون.
(3) إعجامها مضطرب بالأصل، والصواب ما أثبت وضبط عن م، وقد مرّ.
(4) كذا بالأصل ومعجم الأدباء 10/ 253 وذكر الأبيات، وهي في الأغاني 14/ 375 قالها في محمد بن أبي العباس السفاح.
(5) الأصل: «أعرافا» والمثبت عن المصدرين.
(6) المحل: الجدب.
(7) اللفظة غير واضحة بالأصل والمثبت عن م ومعجم الأدباء.