عديّ، عن حمّاد الرّاوية، قال: كان لبيد بن ربيعة يثبت القدر في الجاهلية، ومن قوله (1) :
إنّ تقوى ربّنا غير (2) نفل ... وبإذن الله ريثي وعجل ...
أحمد الله فلا ندّ له ... بيديه الخير ما شاء فعل ...
من هداه سبل الخير اهتدى ... ناعم البال (3) ومن شاء أضل
أنبأنا أبو محمّد بن الأكفاني، أنا أبو عبد الله الحسن بن أحمد السّلمي، أخبرني أبو المعمّر المسدّد بن علي، حدّثني أبي، نا أبو العباس الأديب، قال حمّاد الرّاوية: دخلت على المنصور ذات يوم وعنده جماعة، فقام إليه رجل فسأله فأعطاه، فقلت: صدق الشاعر فيك يا أمير المؤمنين حيث يقول، قال: وما يقول؟ قلت:
صم عن مسمع الخنا وتراه ... حين يدعى للمكرمات سميعا ...
قوله: اعط ذا وذاك وهذا ... لم يقل: لا، مذ كان طفلا رضيعا ...
ليت شعري أأنت كنت من الجود ... أم الجود كان منك نزيعا؟
فأخذته الأريحية وسرّ بذلك، وأمر لي بألف دينار.
أخبرنا أبو الفضل بن ناصر، أنا المبارك بن عبد الجبار، أنا محمّد بن عبد الواحد بن محمّد، أنا أبو الحسن الدار قطني ح.
وقرأت على أبي القاسم بن السّمرقندي، عن أبي تمام علي بن محمّد، وأبي الغنائم محمّد بن علي، عن أبي الحسن الدار قطني، قال: ذكر أبو بكر محمّد بن يحيى الصولي: أن حمّاد الراوية قرأ (وَالْعادِياتِ ضَبْحًا) (4) بالغين المعجمة وبالصاد؛ فسعي به إلى عقبة بن مسلم (5) بن قتيبة فامتحنه بالقراءة في المصحف فصحّف في آيات عدة فقرأ: (ومن الشجر ومما يغرسون) (6) . «وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلّا عن موعدة
(1) ديوان لبيد ط بيروت ص 139.
(2) الديوان: خير نفل.
(3) عن الديوان وبالأصل «الليالي» .
(4) سورة العاديات الآية الأولى.
(5) المختصر: سلم.
(6) سورة النحل، الآية: 68 وفي التنزيل: يعرشون.