فهرس الكتاب

الصفحة 6991 من 25742

ثم نظر عمر في وجوه الحرس فدعا عمرو (1) بن مهاجر الأنصاري، فقال: والله إنك لتعلم يا عمرو أنه ما بيني وبينك قرابة إلّا قرابة الإسلام، ولكني قد سمعتك تكثر تلاوة القرآن، رأيتك تصلي في موضع تظن أن لا يراك أحد فرأيتك تحسن الصلاة، خذ هذا السيف قد وليتك حرسي (2) .

قال (3) : وحدّثني حرملة، أنا ابن وهب، حدّثني الليث: أن خالد بن الرّيّان حين استخلف عمر بن عبد العزيز عزله عن موضعه الذي كان عليه، وكان سيافا بقوم على رءوس الخلفاء، وقال عمر: إني أذكر بأوه (4) وهيبته، اللهم إني أضعه لك فلا ترفعه أبدا.

قال: فحدّثني نوفل بن الفرات، قال: ما رأيت شريفا خمد ذكره حتى لا يذكر مثله، إن كان الناس ليقولون: ما فعل خالد أحي أوقد مات؟

أخبرنا أبو الفتح ناصر بن عبد الرّحمن القرشي، نا نصر بن إبراهيم، أنا أبو محمّد عبد الله بن الوليد، أنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد فيما كتب إليّ:

أخبرني جدي عبد الله بن محمّد بن علي اللّخمي، أنا أبو محمّد عبد الله بن يونس، أنا بقيّ بن مخلد، أنا أحمد بن إبراهيم الدّورقي، نا منصور بن بشير، نا شعيب ـ يعني ابن صفوان ـ، قال: ذكر الفرات ـ يعني ابن السائب ـ أن خالد بن الرّيّان صاحب حرس عبد الملك والوليد وسليمان قدم على عمر بن عبد العزيز حين استخلف فلما رآه من بعيد قال لمن عنده: أترون هذا المقبل؟ والله إن كنت لأسير في مركب الوليد وسليمان ولي من قرابته ما لي فيلقي دابتي في الوحل ويركب الجدد (5) فعرفت النفس أنه لغيري أشد احتقارا، اللهم إني أريد أن أضعه لك اليوم فلا ترفعه.

فلما دنا فسلّم قال: إنك قد قضيت من هذا السيف وطرا، فتفرغ لنفسك، وانصرف إلى أهلك، وخذ يا غلام سيفه.

(1) عن م والمعرفة والتاريخ، وبالأصل «عمر» .

(2) انظر الخبر أيضا نقله ابن الجوزي في سيرة عمر بن عبد العزيز ص 39 ـ 40.

(3) القائل يعقوب بن سفيان، المصدر نفسه 1/ 604.

(4) البأو: الفخر.

(5) الجدد محركة ما استرق من الرمل، والأرض الغليظة المستوية (قاموس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت