عبد الله بن المغيرة الجوهري، نا أحمد بن سعيد الدمشقي، حدّثني الزّبير بن بكّار، حدّثني عمي مصعب بن عبد الله، عن الهيثم بن عدي:
أخبرني حفص بن غلاث، قال: قلت لخالد بن صفوان: يا أبا صفوان ما يمنعك من التزويج وإني أستقبح لك أن لا يكون عندك امرأة عربية وأنت أيسر أهل البصرة.
قال: فابغني امرأة، قال: أي امرأة تريد؟ قال: أريدها بكرا كثيّب أو ثيّبا كبكر، لا ضرعاء صغيرة ولا عجوزا كبيرة، لم تقرأ فتحنن ولم تفت فتمجن، قد كانت في نعمة وأدركتها حاجة، فخلق النعمة معها وذلة الحاجة فيها، حسبي من جمالها أن تكون فخمة من بعيد مليحة من قريب، وحسبي من حسنها أن تكون واسطة في قومها، إن عشت أكرمتها وإن مت ورثتها، لا ترفع رأسها إلى السماء رفعا ولا تضعه في الأرض وضعا، فقلت: يا أبا صفوان إن الناس في طلب هذه عند قتل عثمان.
قال الخطيب: قرأته في أصل ابن المغيرة، كما أوردته ـ يعني حفص بن غلاث ـ بالغين والثاء المعجمة بثلاث ـ.
أخبرنا أبو نصر بن رضوان، أنا أبو محمّد الجوهري، أنا أبو عمر بن حيّوية، أنا أبو بكر محمّد بن خلف بن المرزبان، نا أبو جعفر الثمامي، نا أبو الحسن المدائني، قال: قال خالد بن صفوان: لو لا أن المروءة تشتد مئونتها، ويثقل حملها، ما ترك اللئام للكرام منها مبيت ليلة، فلما ثقل حملها، واشتدت مئونتها حاد عنها اللئام واحتملها الكرام.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنا أبو الحسن المقرئ، أنا أبو محمّد الحسن بن إسماعيل، أنا أحمد بن مروان، نا أحمد بن داود، نا المازني، عن الأصمعي، قال: قال خالد بن صفوان: بت ليلة أتمنى ليلتي كلها حتى كبست (1) البحر الأخضر بالذهب الأحمر، ثم نظرت وإذا يكفيني من ذلك رغيفان وكوزان وطمران (2) .
قال: ونا محمّد بن موسى البصري، نا محمّد بن سلام الجمحي، قال قائل لخالد بن صفوان: ما لك لا تنفق؟ فإن مالك عريض، فقال: الدهر أعرض منه، فقيل:
(1) غير واضح بالأصل والمثبت عن م، وانظر مختصر ابن منظور 7/ 364 وفي ابن العديم: كسيت.
(2) الخبر في ابن العديم: بغية الطلب 7/ 3055.