فهرس الكتاب

الصفحة 7088 من 25742

يحيى المنقري، نا الأصمعي، قال: ثم ولّى عبد الملك بن مروان بعد قتل مصعب ـ يعني البصرة ـ خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد الأموي، ثم عزله وولّى بشر بن مروان.

أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله ـ إذنا ومناولة، وقرأ عليّ إسناده ـ أنا محمّد بن الحسين، أنا أبو الفرج المعافى بن زكريا (1) ، نا محمّد بن الحسن بن دريد، أنا أبو حاتم، عن الأصمعي، قال: قدم الراعي على خالد بن عبد الله بن أسيد، ومعه ابن له فمات ابنه بالمدينة، فلما دخل على خالد سأله عنه فقال: مات بعد ما زوجته وأصدقت عنه، فأمر له بدية ابنه وصداقه فقال الراعي (2) :

وديت ابن راعي الإبل إذ حان يومه ... وشقّ له قبرا بأرضك لاحد ...

وقد كان مات الجود حتى نشرته ... وأذكيت نار الجود والجود خامد ...

فلا حملت أنثى ولا آب آئب ... [ولا ولدت أنثى إذا مات خالد] (3)

قال أبو الفرج: قول الراعي: «وديت ابن راعي الإبل» : أراد أدّيت ديته، يقال: وديت القتيل إذا أدّيت ديته إلى أهله، ووديت عن الرجل إذا تحمّلت عنه دية لزمته، وأديت عنه من مالك دية جنايته، وقيل إن هذا مما عايا (4) به الكسائي محمّد بن الحسن فلم يعرف الفرق بينهما، وأما قوله: وشقّ له قبرا بأرضك لاحد: فإن وجه الكلام في هذا أن يقال: شقّ شاقّ ولحد لاحد، ويقال: ألحد ملحد وذلك أن الشق ما كان من الحفر في وسط القبر، واللحد ما كان في جانبه بيّن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم «اللحد لنا والشق ما كان لغيرنا» ولكنه لما كان اللحد شقا قد ميل به عن الوسط إلى الجانب قال: وشقّ له، وأصل اللحد مأخوذ من الميل يقال فيه: لحد وألحد في الدين وغيره [من الميل] (5) ، وقد قرئ باللغتين في القرآن فقرأ الجمهور: (وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ) (6) و (لِسانُ الَّذِي

(1) الخبر في الجليس الصالح الكافي 4/ 84.

(2) الأبيات في الجليس الصالح، وديوان الراعي ط بيروت ص 73.

(3) عجزه بالأصل مكانه بياض، والمستدرك بين معكوفتين زيادة عن الديوان. وعجزه في الجليس الصالح: ولا بلّ ذو سقم إذا مات خالد.

(4) المعاياة أن تأتي بكلام لا يهتدى له. ويعني أنه أعجزه به.

(5) زيادة عن الجليس الصالح.

(6) سورة الأعراف، الآية: 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت