فهرس الكتاب

الصفحة 7336 من 25742

البلد الأمين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما ظلمة الليل وضوء النهار، فإن الله عزوجل خلق خلقا من غثاء الماء، باطنه أسود وظاهره أبيض، وطرفه بالمشرق وطرفه بالمغرب تمدّه الملائكة، فإذا أشرق الصبح طردت الملائكة الظلمة بجعلها في المغرب، وتنسلخ الجلبات، وإذا أظلم الليل طردت الملائكة الضوء حتى تحلّه في طرف الهواء، فهما كذلك يتراوحان لا يبليان ولا ينفذان.

وأما إسخان الماء في الشتاء وبرده في الصيف، فإنّ الشمس إذا سقطت تحت الأرض سارت حتى تطلع من مكانها، فإذا طال الليل في الشتاء كثير لبثها في الأرض، فيسخن الماء لذلك، فإذا كان الصيف مرّت مسرعة لا تلبث تحت الأرض لقصر الليل، فثبت الماء على حاله باردا.

وأما السحاب فينشق من طرف الخافقين بين السماء والأرض، فيظلّ عليه الغبار مكففا (1) من المزاد المكفوف، حوله الملائكة صفوف، تخرقه الجنوب والصّبا، وتلحمه الشّمال والدّبور.

وأما قرار ماء الرجل فإنه يخرج ماؤه من الإحليل وهو عرق يجري في ظهره حتى يستقر قراره في البيضة اليسرى، وأمّا ماء المرأة فإن ماءها في التريبة يتغلغل، لا يزال يدنو حتى يذوق عسيلتها.

وأمّا موضع النفس ففي القلب، والقلب معلق بالنياط (2) ، والنّياط يسقي العروق، فإذا هلك القلب انقطع العرق.

وأما شراب المولود في بطن أمه فإنه يكون نطفة أربعين ليلة، ثم علقة أربعين ليلة، ومشيجا أربعين ليلة، وغبيسا (3) أربعين ليلة، ثم مضغة أربعين ليلة، ثم العظم حنيكا أربعين ليلة، ثم جنينا، فعند ذلك يستهلّ فينفخ فيه الروح، فإذا أراد الله جلّ اسمه أن يخرجه تاما. وإن أراد أن يؤخره في الرحم تسعة أشهر فأمره نافذ، وقوله صادق، تجتلب (4) عليه عروق الرحم ومنها يكون الولد.

(1) الأصل: مكفف.

(2) عرق غليظ نيط به القلب إلى الوتين، ج أنوطة ونوط (قاموس) .

(3) في القاموس: الغبس محركة والغبسة بالضم الظلمة، أو بياض فيه كدرة رماد (قاموس) .

(4) غير واضحة بالأصل وتقرأ «تحلت» وفي م: تجملت والمثبت عن المختصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت