وهي فيما قرأته في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين القرشي (1) ، حدّثني أحمد بن عيسى العجلي الكوفي المعروف بابن أبي موسى، نا الحسين بن نصر بن مزاحم، حدّثني أبي، حدّثني عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، قال: سمعت ابن حزيم (2) الناجي يقول: لما استقام لمعاوية أمره، لم يكن شيء أحبّ إليه من لقاء أبي الطفيل عامر بن واثلة، فلم يزل يكاتبه وتلطف له حتى أتاه، فلما قدم عليه جعل يسائله عن أمر الجاهلية، ودخل عليه عمرو بن العاص وهو معه فقال لهم معاوية: أما تعرفون هذا؟ هو فارس صفّين وشاعرها. خليل أبي الحسن، ثم قال: يا أبا الطّفيل ما بلغ من حبّك لعلي؟ قال: حب أم موسى لموسى، قال: فما بلغ من بكائك عليه؟ قال: بكاء العجوز الثكلى (3) والشيخ الرقوب (4) ، وإلى الله أشكو التقصير، قال معاوية: لكن أصحابي هؤلاء لو كانوا يسألون عني ما قالوا فيّ ما قلت في صاحبك، قال: إذا والله لا نقول الباطل، قال لهم معاوية: لا والله ولا الحق تقولون، ثم قال: هو الذي يقول:
إلى رجب السبعين تعترفونني
ثم قال له: انشد هذه الأبيات يا أبا الطفيل، فأنشده:
إلى رجب السبعين تعترفونني ... مع السيف في جلواء (5) جمّ عديدها ...
زحوف (6) كركن الطّود فيها معاشر ... كغلب السّباع نمرها وأسودها
(1) الخبر في الأغاني 15/ 149 في أخبار أبي الطفيل عامر بن واثلة الليثي، وهو في وقعة صفين لنصر بن مزاحم المنقري ص 554 ـ 555 باختلاف.
(2) في الأغاني: «ابن حذيم» بالذال المعجمة، وفي وقعة صفين: تميم بن حذيم الناجي.
ويقال فيه: «حذلم» على وزن جعفر، انظر حاشية وقعة صفين ص 169 وتقريب التهذيب وتهذيب التهذيب.
(3) وقعة صفّين: «المقلات» وهي التي لا يبقى لها ولد.
(4) الرقوب الذي لا يبقى له ولد.
(5) في الأغاني: «حواء» والحواء: السواد، وعنى بها الكتيبة التي يعلو الصدأ سلاحها (هامش الأغاني) .
وفي وقعة صفّين: مع السيف في خيل وأحمي عديدها.
(6) الأغاني: رجوف كمتن الطود فيها معاشر.
وفي وقعة صفّين:
زحوف كركن الطود كل كتيبة ... إذا استمكنت فيها يغل شديدها ...
وفيها: لها سرعان من رجال كأنها ... دواهي السباع نمرها وأسودها