هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحلّ والحرم (1) ...
يكاد يعلقه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم ...
إذا رأته قريش قال قائلها ... إلى مكارم هذا ينتهي الكرم ...
هذا الذي لم يضع للملل حرمته ... إنّ الكريم الذي يحظى به الحرم
قال (2) : ونا الزبير، حدّثني يونس بن عبد الله، عن داود بن سلم قال: كنت يوما جالسا مع قثم بن العباس قبل أن يمللوا (3) بفنائه فمرّت جارية فأعجبت قثم فتمنّاها ولم يمكنه ثمنها، فلما ولي قثم اليمامة اشترى الجارية إنسان يقال له صالح، فكتب داود بن سلم إلى قثم بن العباس:
يا صاحب العيس ثم راكبها ... بلّغ إذا ما أثبته قثما (4) ...
إنّ العزال الذي أجاز بنا ... معارضا إذ توسّط الحرما ...
حوّله صالح فصار مع الإنس ... وخلا الوحوش والسّلما
فأرسل قثم في طلب الجارية يشتريها، فوجدها قد ماتت.
قال الزبير: وقال داود بن سلم (5) :
وكنا حديثا قبل تأمير جعفر ... وكان المنى في جعفر أن يؤمّرا ...
فرحت بتأمير الأمير فكلما ... لقيت خليلا لمته أو تشزرا ...
كصاد أصابته سموم ظهيرة ... بأرض مغاز حين راح فهجرا ...
أرى عارضا يرجي إليه سحابة ... فلما علاه الويل سمح فأمطرا ...
كأن بني حوّاء صفّوا أمامه ... فخيّر في أنسابهم فتخيرا ...
حوته فروع المجد من كل جانب ... إذا نسبوا حاز النبي المطهّرا ...
سليل نبي الله وابن ابن عمه ... فيا لك فخرا ما أجلّ وأكثرا
(1) الأبيات الثاني والثالث والرابع للفرزدق وهي في ديوانه ط بيروت 2/ 178 من قصيدة يمدح علي بن الحسين، زين العابدين.
(2) الخبر في الأغاني 6/ 18.
(3) الأغاني: يملكوا.
(4) الأغاني: أبلغ إذا ما لقيته قثما.
(5) بعض الأبيات في الأغاني 6/ 15 يمدح جعفر بن سليمان، والوافي 13/ 468.