الكلاعي اللّبّاد ـ قراءة عليه ـ أنا تمام بن محمّد، أخبرني أبي أبو الحسين، أخبرني أبو الميمون ـ يعني أحمد بن محمّد بن بشر بن مامية، أخبرني أبي، نا أبو الحكم ـ يعني الهيثم بن مروان ـ حدّثني محمّد بن إدريس الشافعي قال: استعمل معاوية ذكوان مولى ابن الخطاب على عشور الكوفة فمكث زمانا ثم بلغه عنه بعض ما كره فعزله، فلما استعمل الضّحّاك بن قيس الفهري على الكوفة أمره أن يقيمه للناس ويأخذ منه خمسين ألفا، ففعل ذلك به، ثم كتب إليه معاوية، فقدم، فلما قام بين السّمّاطين قال معاوية: يا ذكوان قد علمت قريش أنّا أحلاس الخيل، قال ذكوان: ونحن فرسانها، فقال معاوية: يا ذكوان أرض ولك مائة ألف، قال: لا، قال: فمائتي ألف، قال: فلم يزل يزيده فرضي قال: وقد كان ذكوان صبر للضحاك حتى نجا منه وهجاه فقال (1) :
تطاولت (2) للضحاك حتى رددته ... إلى حسب في قومه متقاصر ...
فلو شهدتني من قريش عصابة ... قريش البطاح لا قريش الظواهر ...
فريقان منهم ساكن بطن يثرب ... ومنهم فريق ساكن بالمشاعر
(1) الأبيات في الوافي بالوفيات 14/ 41 (الأول والثاني) .
(2) الوافي: تطاولت.