اللون، مشرب الحمرة، جعد ليس بالقطط (1) يفرق شعريه إلى أذنيه، وكان حبيبي محمّد صلى الله عليه وسلم صلت الجبين (2) ، واضح الخدين، أدعج العينين (3) مقرون الحاجبين، سبط الأشفار، أقنى (4) الأنف، دقيق المسربة (5) ، برّاق الثنايا، كثّ اللحية، كأن عنقه إبريق فضة، كأن الذهب يجري في تراقيه، كان لحبيبي محمّد صلى الله عليه وسلم شعرات من لبّته إلى سرّته كأنهن قضيب مسك أسود، لم يكن في جسده ولا صدره شعرات غيرهن، بين كتفيه كدارة القمر مكتوب بالنور سطرين: السطر الأعلى: «لا إله إلّا الله» ، والسطر الأسفل: «محمّد رسول الله» وكان حبيبي محمّد صلى الله عليه وسلم شثن (6) الكفّ (7) والقدم، إذا مشى كأنما ينقلع (8) من صخر، وإذا انحدر كأنما ينحدر من صبب (9) ، وإذا التفت التفت بجامع بدنه، وإذا قام غمر (10) الناس، وإذا قعد علا على الناس وإذا تكلم نصت له الناس، وإذا خطب بكا الناس، وكان محمّد صلى الله عليه وسلم أرحم الناس، كان لليتيم كالأب الرحيم، وكان للأرملة كالزوج الكريم، وكان محمّد صلى الله عليه وسلم أشجع الناس قلبا وأبذله كفّا وأصبحه وجها، وأطيبه ريحا، وأكرمه حسبا، لم يكن مثله في الأولين والآخرين، كان لباسه العباء، وطعامه خبز الشعير، ووساده الأدم حشوه ليف النخل، سريره أم غيلان (11) ، مرمل بالشريط. كان لمحمّد صلى الله عليه وسلم عمامتان، إحداهما تدعى السحاب، والأخرى تدعى العقاب، وكان سيفه ذو الفقار، ودابّته الغبراء، وناقته العضباء، وبغلته دلدل، وحمارته يعفور، وفرسه بحر، شاته بركة، قضيبه الممشوق، لواؤه الحمد، إدامه اللبن، قدره الدّبّاء. يا أهل الكتاب، وكان حبيبي محمّد صلى الله عليه وسلم يعقل البعير، ويعلف الناضح، ويحلب الشاة، ويرقع الثوب، ويخصف النعل.
(1) القطط: الشديد الجعودة مثل أشعار الحبش.
(2) أبي الأبيض الواضح.
(3) الشديد سواد العينين، قال الأصمعي: الدعجة هي السواد.
(4) يعني في طوله ودقة أرنبته وحدب في وسطه.
(5) المسربة هو الشعر الدقيق الذي كان كأنه قضيب من الصدر إلى السرة.
(6) أي غليظ الأصابع من الكفين والقدمين.
(7) بالأصل «الكتف» والصواب ما أثبت.
(8) في مختصر ابن منظور 8/ 305 «يتقلع» ، والتقلع أن يمشي بقوة.
(9) الصبب: الحدور.
(10) غير مقروءة بالأصل وفي م: عمر، والمثبت عن المختصر.
(11) أم غيلان: شجر السمر.