وستين ومائة ـ عزل ـ يعني المهدي ـ صالح بن داود عن البصرة وولّى روح بن حاتم حتى مات، وولّى روح بن حاتم ـ يعني ـ السند سنة تسع وخمسين ومائة ـ ثم عزله وولى نصر بن محمّد الخزاعي، قال خليفة: وولّى ـ يعني المهدي ـ الكوفة روح بن حاتم ثم عزله، وولى موسى بن عيسى حتى مات المهدي (1) .
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف، أنا الحسن بن إسماعيل، أنا أحمد بن مروان، نا أبو خيثمة ـ قال في موضع آخر، نا أبو قبيصة ـ قال: سمعت أبي يقول: بعث روح بن حاتم إلى كاتب له ثلاثين ألف درهم وكتب إليه: قد بعثت (2) بها إليك، ولا أقللها تكبرا (3) ولا أكثرها تمننا ولا أطلب عليها ثناء ولا أقطع بها عنك رجاء.
قال: وثنا أحمد بن مروان، ثنا أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن منصور البغدادي، قال: رأى رجل روح بن حاتم واقفا في الشمس على باب المنصور، فقال له: طال وقوفك في الشمس، فقال روح: ليطول مقامي في الظلّ.
أنبأنا أبو محمّد بن صابر، أنا إسماعيل بن بشر، أنبأ علي بن برقا الوراق إجازة، أنبأ أبو القاسم المبارك بن سالم، أنا الحسن بن رشيق، ثنا عون بن المروع، نا رفيع بن سلمة دماد، عن أبي عبيدة، قال: ونا عون قال: وحدّثنا ابن الرياشي، عن الأصمعي، وأبي يزيد قال: كان أبو دلامة الشاعر وهو حدث في جيش [و] الأمير عليه فيه روح بن حاتم، فواقف روح العدو يوما فخرج رجل من العدو يدعو للبراز فالتفت روح كالمعاتب إلى أبي دلامة فقال: اخرج إلى هذا الرجل، فسكت أبو دلامة قليلا (4) ثم أنشأ يقول (5) :
إنّي أعوذ بروح أن يقدّمني ... إلى القتال فتشقى (6) بي بنو أسد
(1) تاريخ خليفة بن خياط «تسمية عمال المهدي» ص 440 ـ 441 ولم يرد فيه أن المهدي ولّى روحا الكوفة.
(2) عن بغية الطلب وبالأصل: بعث.
(3) في بغية الطلب: تكثرا.
(4) بالأصل: قليل.
(5) في الأغاني: 10/ 243 قصة طويلة في خروج روح بن حاتم لقتال الشراة وفيها الأبيات. وفي وفيات الأعيان 2/ 323 رواية أخرى والأبيات.
(6) في الأغاني: «فتخزى» وفي ابن خلكان: فيخزى.