فهرس الكتاب

الصفحة 8339 من 25742

أحمد بن عبد العزيز، نا عمر بن شبّة، عن المدائني، عن جويرية بن أسماء، عن المنهال بن عبد الملك، وإسحاق بن أيوب كلّهم عن الزبير بن المنذر بن عمر (1) ، ـ قال: وكان كاتبا للوليد بن يزيد ـ قال: أرسل إليّ الوليد صبيحة اليوم الذي أتته فيه الخلافة فأتيته فقال: يا أبا الزبير ما أتت عليّ ليلة أطول من هذه، عرضت لي أمور حدّثت نفسي فيها بأمور، وهذا الرجل قد أولع بي، فاركب بنا نتنفس.

فركب وسرت معه، فسار ميلين، ووقف على تل فجعل يشكو هشاما، إذ نظر إلى رهج (2) قد أقبل، قال عمر بن شبة في حديثه وسمع قعقعة البريد، فتعوذ بالله من شرّ هشام وقال: هذا البريد قد أقبل بموت وحيّ (3) أو بملك عاجل فقلت: لا يسوؤك الله أيها الأمير، بل يسرّك ويبقيك.

إذ بدا رجلان على البريد مقبلان أحدهما مولى لأبي سفيان بن حرب، فلما قربا أتيا الوليد فنزلا يعدوان حتى دنوا فسلّما عليه بالخلافة فوجم، فجعلا يكرران عليه التسليم بالخلافة، فقال: ويحكما ما الخبر أمات هشام؟ قالا: نعم، قال: مرحبا بكما ما معكما، قالا: كتاب مولاك سالم بن عبد الرحمن. فقرأ الكتاب، وانصرفنا.

فسأل عن عياض بن مسلم كاتبه الذي كان هشام ضربه وحبسه فقالا (4) : يا أمير المؤمنين لم يزل محبوسا حتى نزل بهشام أمر الله عزوجل، فلما صار إلى حال لا ترجى الحياة لمثله معها أرسل عياض إلى الخزّان. احتفظوا بما في أيديكم، فلا يصلن أحد (5) إلى شيء. وأفاق هشام إفاقة فطلب شيئا، فمنعه، فقال: أرانا كنا خزّانا للوليد. وقضى من ساعته، فخرج عياض من السجن ساعة قضى هشام فختم الأبواب والخزائن وأمر بهشام فأنزل عن فراشه، ومنعهم أن يكفنوه من الخزائن، فكفنه غالب مولى هشام ولم يجدوا قمقما (6) حتى استعاروه.

وأمر الوليد بأخذ ابني هشام بن إسماعيل، فأخذا بعد أن عاذ إبراهيم بن هشام بقبر

(1) في الأغاني: عن أبي الزبير المنذر بن عمرو.

(2) الرّهج والرّهج: الغبار.

(3) أي سريع.

(4) بالأصل: فقال.

(5) بالأصل: «إذا لشيء» والمثبت عن الأغاني.

(6) القمقم: الإناء من نحاس يسخن فيه الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت