فهرس الكتاب

الصفحة 8342 من 25742

عبيد الله بن زياد نصب رأس الحسين في الكوفة، فجعل يدار بن ثم دعا زحر بن قيس فسرّح معه برأس الحسين ورءوس أصحابه إلى يزيد بن معاوية، وكان مع زحر أبو بردة بن عوف الأزدي، وطارق بن أبي ظبيان الأزدي، فخرجوا حتى قدموا بها الشام على يزيد.

قال هشام: فحدثني عبد الله بن يزيد بن روح بن زنباع الجذاميّ، عن أبيه، عن الغاز بن ربيعة الجرشي (1) ، من حمير، قال: والله إنّا لعند يزيد بن معاوية بدمشق إذ أقبل زحر بن قيس حتى دخل على يزيد بن معاوية، فقال له يزيد: ويلك! ما وراءك؟ وما عندك؟ فقال: أبشر يا أمير المؤمنين بفتح الله ونصره، ورد علينا الحسين بن علي بن أبي طالب في ثمانية عشر من أهل بيته وستين من شيعته قال: فسرنا إليهم فسألناهم أن يستسلموا وينزلوا على حكم الأمير عبيد الله بن زياد أو القتال، فاختاروا القتال على الاستسلام، فغدونا عليهم مع شروق الشمس، فأحطنا بهم من كل ناحية، حتى إذا أخذت السيوف مأخذها من هام القوم، جعلوا يهربون [إلى] غير وزر، ويلوذون منا بالآكام والحفر، لو اذا كما لاذ الحمام من صقر، فو الله يا أمير المؤمنين ما كانوا إلّا [جزر] (2) جزور أو نومة (3) قائل، حتى أتينا على آخرهم، فهاتيك أجسادهم مجرّدة (4) ، وثيابهم مرمّلة، وخدودهم معفّرة، تصهرهم الشمس، وتسفي عليهم الريح، زوارهم العقبان والرخم بقيّ سبسب قال: فدمعت عين يزيد، فقال: كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين، لعن الله! ابن سمية، أما والله لو أني صاحبه لعفوت عنه، ورحم الله الحسين، ولم يصله بشيء (5) .

(1) بالأصل: «المعار بن ربيعة الحرسي» كذا، والصواب ما أثبت عن الطبري.

(2) زيادة عن الطبري.

(3) بالأصل: «وقومه» والصواب عن الطبري.

(4) بالأصل «محررة» وفي المختصر وابن العديم: «مجزرة» والمثبت عن الطبري.

(5) كذا ورد بالأصل، وعقب ابن العديم بعد ذكره الخبر: هكذا قال الحافظ أبو القاسم، والذي يقع لي أن الذي قدم برأس الحسين على يزيد هو غير زحر بن قيس الجعفي، فإن الجعفي شهد صفّين مع علي رضي الله عنه، وقدمه على أربعمائة من أهل العراق، وبقي بعده مؤمرا، وأمره الحسن رضي الله عنه بأخذ البيعة له، وكان شريفا في قومه. فيبعد عندي أن يقاتل الحسين ويخرج برأسه ويحضر بين يدي يزيد، ويقول ما قال، قول متشفّ، وقد وافق الجعفي في اسمه واسم أبيه وفي كونه من الكوفة، فظن أبو القاسم الحافظ أنه الجعفي وليس به. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت