أحمد بن محمد بن بكر، نا عبيد الله بن شبيب، نا الحسن بن موسى الأنصاري، عن أبي ... (1) المازني، عن زياد بن عبيد الله الحارثي، قال: وفدت على عبد الملك بن مروان في جماعة من الناس فكنا ببابه وابن هبيرة على شرطه فتقدم الوفد وناصرت (2) . فجعل ابن هبيرة يسألهم واحدا واحدا: من أنت؟ وممن أنت؟ فيخبرونه فجعل يقدم قيسا فلما صرت إليه قال: ممن أنت؟ قلت: رجل من أهل اليمن، قال: من أيها؟ قلت: من مذحج، قال: اختصر؟ قلت: من الحارث بن كعب، قال: يا أخا اليمن إن الناس يزعمون أن أبا اليمن قرد كما يقول، قلت إن الأمر في ذلك غير مشكل قال: فاستوى قاعدا قال: وما هو لله أنزل قلت القرد، أبا من يكنى؟ قال: كان يكنى أبا اليمن يعني فهو أبوهم، وإن كان يكنى أبا قيس فهو أبوهم قال: فنكس رأسه طويلا، وجعل ينكث الأرض بيده، واستشرفنا اليمانية والقيسية ودخل بها الحاجب على عبد الملك فخرج الإذن لابن هبيرة، فدخل ثم قال: ابن الحارثي قال: فدخلت فإذا عبد الملك يضحك فسلّمت قال: كيف قلت: فأعدت عليه القول فقال: لقد حججته، ثم قال: أليس أمير المؤمنين القائل:
تمسك أبا قيس بفضل عنانها ... فليس علينا إن هلكت ضمان ...
فلم أر قردا قبله سبقت به ... جياد أمير المؤمنين أتان
قال: وكان يزيد بن معاوية حمل قردا على أتان لينظر كيف فروسيته وأرسل في أثر الأتان قال: فخرجت فلحقت ابن هبيرة فقال: يا أخا بني الحارث لقد تعرضت منك لشيء ما كنت أتعرضه من غيرك ولقد سرني ما لقيته من الحجة عليّ، ليكون لي أدبا وأنا لك بحيث تحب فاجعله ذلك عندي، قال: ففعلت. كذا في هذه الرواية.
وقد أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله ـ إذنا ومناولة، وقرأ علي إسناده ـ أنا محمد بن الحسين الجازري، نا المعافي بن زكريا الجريري القاضي (3) ، نا محمد بن الحسن بن دريد، نا السكن بن سعد (4) ، نا يحيى بن عمارة، عن الحسن بن موسى
(1) لفظة غير واضحة تقرأ «غريه» وتقرأ «عزيه» ولم أحلها وفي م: «أبي موه؟؟؟» وسيأتي في الخبر التالي: أبو غزية الأنصاري.
(2) كذا رسمها ومهملة بدون نقط في م ولعل الصواب: وتأخرت.
(3) الخبر في الجليس الصالح الكافي 2/ 8 ـ 9.
(4) في الجليس الصالح: سعيد.