فلا ترتجي عونا على حمل وزره ... مسيء وأولى الناس بالوزر حامله ...
إذا الجسد المعمور زائل روحه ... جوى وجمال البيت يا نفس أهله ...
وقد كان فيه الروح جبنا بزينة ... وما الغمد لو لا نصله وجماله (1) ...
يزايلني مالي إذا النفس حشرجت ... وأهلي وكدحي (2) لازمي لا أزايله ...
اذا كلّ عند الجهل يا نفس منطقي ... وعاينت عند الموت ما لا أحاوله ...
يغسل ما بالجلد من طاهر الأذى ... ولا يغسل الذنب المخالف غاسله ...
ومن نقلت الأمراض يوما فإنه ... سيوشك يوما أن تصاب مقاتله ...
وقد تفلت الوحش الحبال (3) وربما ... تقبّضت الوحشي يوما حبائله ...
إذا العلم لم تعمل به صار حجة ... عليك ولم تعذر بما أنت جاهله ...
وقد ينعش الذكر القلوب وإنما ... تكون حياة العود في الماء وائله (4) ...
أرى الغصن لا ينمى إذا أحنت أصله ... وليس بباق من أبيحت أوائله ...
فإن كنت قد أبصرت هذا فإنما ... يصدق قول المرء ما هو فاعله ...
ولا يستقيم الدهر سهم لوجهه ... به ميل حتى يقوّم مائله ...
وفيك إلى الدنيا اعتراض وإنما ... تكال لذا الميزان ما أنت كايله ...
فلا تنتكث بعد الهدى عن بصيرة ... كما نكث الحبل المضاعف فاتله ...
وتطلب في الدنيا المنازل والعلا ... وتنسى نعيما دائما لا تزايله ...
كمن غرّه لمع السراب بقيعة ... فقصر (5) عن ورد تجيش مناهله ...
وقد حانت الدنيا قرونا تتابعوا ... كما حان (6) أعلى البيت يوما أسافله ...
وتصبح فيها آمنا ثم لم تكن ... لتأمن في واد به الخوف نازله ...
وقد ختلنا باللطيف من الهوى ... كما يختل الوحشي بالشيء (7) خاتله ...
رضينا بما فيها شفاها ولم يكن ... يبيع سمين اللحم بالغث آكله
(1) عجزه في م: وما العمر لو لا نصله وحمائله.
(2) في م: وكل حي.
(3) في م: الجبال.
(4) في م: وابله.
(5) في م: كم عزه لمع السراب بقصرة تقصر.
(6) في م: وقد خانت ... كما خان.
(7) عن م، وبالأصل: بالنتي.