«نعم، وإن صام وصلّى وزعم أنه مسلم إنما احتجز بذلك من سفك دمه، وأن يؤدّي الجزية عن يد وهو صاغر» ، ثم قال:
«إنّ الله علّمني أسماء أمتي كلّها كما علّم آدم الأسماء كلها، ومثّل لي أمّتي في الطين فمرّ بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعليّ وشيعته» [4630] .
قال حنان: فدخلت مع أبي على جعفر بن محمّد فحدثه أبي بهذا الحديث، فقال جعفر بن محمّد: ما كنت أرى أن أبي حدّث بهذا الحديث أحدا.
قال أبو جعفر: حدّثناه الخزاعي ـ يعني نافع بن محمّد ـ عن عمه.
قال أبو جعفر: ليس له أصل.
قال أبو جعفر العقيلي في كتاب «الضعفاء» : قال: سديف بن ميمون الشاعر المكي.
أنبأنا أبو محمّد بن صابر، أنبأ أبو القاسم بن أبي العلاء ـ قراءة ـ أنا أبو بكر محمّد بن عبد الله الدوري ـ إجازة ـ نا أبو عبد الله الحسين بن أحمد قال: قدم على المنصور مولى له يقال له سديف، وكان شديد السواد أعرابيا بدويا فنظر إلى رجل من بني أمية في مجلس المنصور فعرفه فقال: والله يا أمير المؤمنين إن هذا لذو وثب وكمين خبّ، يلحظك بعين العدو، ويطلبك بذحل (1) الوتر. فتكلم الأموي فقال له سديف: أفلت نجومك، وحان أجلك، يا أمير المؤمنين، أطف شعلة لهبه وشهاب كلبه، فقال الأموي: أصبحنا ما ـ بحمد الله ـ نتخوف بادرة غضبه، ولا شوكة مخلبه، وقد قلّ به الجور بعد كثرته، وكثر به العدل بعد قلّته فقال سديف: يا أمير المؤمنين دونكه قبل أن ينصب لك شباك حيله وأشراك دغله، فإنه الذي كدمنا (2) بأعضله وكلمنا بكلكله. فقال الأموي: قد والله رفع الله أمير المؤمنين عن خلف الوعد، ونقض العهد، هذا أمان ليس لك عليّ فيه سلطان بيد ولا لسان؛ فاكفف يا سديف وأخبرني هل أطرفتنا بشيء من شعرك؟ قال: لقد أطرفتك بسبائك (3) ذهب ودرّ نظم، وجوهر عقيان، فصّلتهنّ لك بزبرجد منضود في سلك معقود؛ أتعرف أني ناصح الجيب أمين الغيب. فأنشده أبياتا
(1) بالأصل وم: «يدخل» والصواب عن مختصر ابن منظور 9/ 211.
(2) كدمه: عضه بأدنى فمه أو أثر فيه بحديدة.
(3) عن م وبالأصل: بشبابك.