فهرس الكتاب

الصفحة 9309 من 25742

مسرعا فلما تعرّا عني قميص الليل، إذا أنا بقباب شامية من أدم مع شعف الجبال مضروبة بأنطاع الطائف، وإذا أنا بجزائر تنحر، وأخر تساق، وإذا أنا برجل كأن الشّعرى توقد في جبينه، كأن في وجهه اليساريع، عليه عمامة سوداء قد أخرج من ملاءتها جمّة فينانة على كرسي ساسم تحته نمرقة، بيده قضيب يتخصر به، حوله مشيخة جلة نواكس الأذقان ما منهم أحد يفيض بكلمة، وإذا أنا بأكلة وحثثة على الطهاة ألا تعجلوا، وإذا أنا برجل مجهر على نشز ينادي: يا وفد الله من تغدا فليرجع إلى العشاء فجهزني (1) ما رأيت، وقد كان نمي عن حبر من أحبار الشام أن النبي المبعوث هذا أوانه فدنوت فقلت: السلام عليك يا نبي الله فقال لي: مه لما وكأن قد وليتني، فقلت لرجل: من هذا؟ قال: هذا أبو نضلة هاشم بن عبد مناف، قال: فقلت: هذا والله المجد، لا مجد بني جفنة.

أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا عبد الله بن الحسن الخلّال، أنا الحسن النّوبختي، نا علي بن عبد الله، نا عبد الله بن أبي سعد، حدّثني إسحاق بن محمّد الكوفي، نا العلاء بن الفضل، نا عبّاد، وداود ابنا كسيب (2) ، عن أبي عتوارة الخفاجي، عن سعد بن سوادة العامري، قال: كنت عسيفا لعقيلة من عقائل الحي أركب لها الصّعبة والذّلول، أتهم مرة وأنجد أخرى، لا ألين (3) مطردا في متجر من المتاجر إلّا أتيته، يدفعني الحزن إلى السهل، أو السهل إلى الحزن، فقدمت من الشام بخرثة وأثاث أريد به كبّة العرب ودهماء (4) الموسم (5) ، فدفعت إلى مكة بليل مسدف فحططت عن ركابي، وأصلحت من شأني، فلما أضاء لي جلباب الفجر رأيت قبابا تناغي شعف الجبال، مجلّلة بأنطاع الطائف، فإذا بدن تنحر وأخر تساق، وإذا طهاة وحثثة على الطهاة: ألا اعجلوا، وإذا رجل قائم على نشز من الأرض ينادي: يا وفد الله، الغداء، وإذا رجل آخر على مدرجة الطريق ينادي: ألا من طعم فليرجع للعشاء، قال: فجهرني ما رأيت، فدفعت إلى عميد (6) القوم، فإذا أنا به جالس على عرش له أبنوس، تحته نمرقة خزّ

(1) كذا، ولعله: «فجهرني» وفي م: «فجهدي» .

(2) في الإصابة: عباد بن أبي كسيب.

(3) في مختصر ابن منظور: لا أليق مطردا.

(4) الدهماء: العدد الكثير وجماعة الناس والسواد الأعظم (القاموس) .

(5) بالأصل: الوسم، والذي أثبت يوافق عبارة مختصر ابن منظور 9/ 281.

(6) بالأصل وم: عبيد القوم، والذي أثبت يوافق عبارة المختصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت