روى عنه عبد الله بن عثمان بن خثيم.
أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك، أنا أبو الفضل أحمد بن الحسن، أنا عبد الملك بن محمّد، أنا محمّد بن أحمد بن الحسن، أنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، نا عبد الله بن براد، نا عبد الله بن إدريس، أخبرني نوح بن أبي الفرات، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن أبي راشد، قال:
رأيت رجلا على باب معاوية، فقالوا: هذا الجهني رسول قيصر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقمت إليه قال: قلت: أنت رسول قيصر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، قال: لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك، أو سار إلى تبوك (1) دعا عريفي قيصر، فقال: ابغ لي رجلا فصيحا يبلغ هذا الرجل عني. قال عريفي: فانطلق بي إليه. قال: فكتب معي إليه، وقال: احفظ عني ثلاثا: لا تذكر عنده الصحيفة ولا الليل، وانظر الذي بظهره، قال: وكتب معي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك. قال: فدفعت إليه الكتاب، فدعا رجلا يقرأ الكتاب، فقلت: من هذا؟ فقيل لي: معاوية، فكتبت اسمه عندي، قال: وقال لي: أما إنك لو كنت وافقت عندنا شيئا أعطيناك، قال (2) : فقال رجل من القوم: عندي يا رسول الله، فكساني حلّة صفرية فقلت: من هذا؟ قالوا: عثمان بن عفّان، قال: فكتبت اسمه عندي، ثم قال: من يقوته؟ قال: فقال رجل من القوم: أنا، فسألت عن اسمه فقيل لي: سعد بن عبادة، قال: ثم قرأ الكتاب: إنك تدعوني إلى جنة عرضها السموات والأرض، فأين النار، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إذا جاء الله بالنهار فأين الليل» ؟ قال: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إن صاحب فارس مزّق كتابي، والله ممزّق ملكه، وإنّ صاحبكم بلغني أنه اقتنى (3) بكتابي وأنه لن يزال للناس منه بأس شديد ما كان في العيش خير» قال: فلما قمت، قال: لي: تعاله، إنها قد بقيت واحدة قال: ثم أخذ بثوبه فألقاه عنه فنظرت إلى التي بظهره كذا قال الجهنيّ [4721] .
وروى إسحاق بن عيسى هذا الحديث عن يحيى بن سليم الطائفي عن عبد الله بن
(1) تبوك: موضع بين وادي القرى والشام (معجم البلدان) .
(2) استدركت عن هامش الأصل وبجانبها كلمة صح.
(3) كذا بالأصل، وفي م: «اعتنى» وهو الظاهر.