عن مالك، ونسبه إلى دمشق، وأرى أنه فعل ذلك لسكناه بها، فإنه ولي الشرطة بدمشق في إمارة العباس بن محمّد الهاشمي.
أخبرنا أبو غالب، وأبو عبد الله ابنا أبي علي، قالا: أنا أبو جعفر محمّد بن أحمد، أنا أبو طاهر المخلّص، نا أحمد بن سليمان، نا الزبير بن بكار قال: وسعيد بن عمرو بن الزبير بن عمرو بن عمرو بن الزبير.
روى عن مالك بن أنس وعبد الرّحمن بن أبي الزناد، وولي الشرطة بدمشق للعباس بن محمّد بن إبراهيم، ثم دعاه أبو البختري وهب بن وهب إلى ولاية شرط المدينة، ووهب بن وهب إذ ذاك يليها لأمير المؤمنين هارون، فأبى ذلك عليه فحلف وهب ليضربنه وليسجننه، ثم لا يرسله ما دام له سلطان، فقبل عمله، وأعطاه أبو البختري وهب بن وهب مائة دينار وذلك بعد صلاة العصر، فانصرف سعيد بن عمرو إلى منزله ومضى معه رسول أبي البختري بالمائة الدينار، فلما صار إلى منزله قال له الرسول: خذ هذه الدنانير. قال: ضعها في تلك الكوة، فلما أصبح سعيد جلس في الرحبة، وأرسل إلى من يليه من فقهاء المدينة، وهم: أبو زيد محمّد بن زيد الأنصاري (1) ، ومطرّف بن عبد الله اليساري، وعبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة بن بنت الماجشون، فقال لهم: رزقني الأمير ثلاثين دينارا، فأنا أقسمها بينكم، لكلّ رجل عشرة دنانير، وقد استخلفتك يا أبا زيد. فقال أبو زيد: إن عشرة دنانير لمستزاد لها، ولكني ضعيف عن أن أخلفك. أصلحك الله، وقال لعبد الملك: وأمّا أنت يا عبد الملك فقد استكتبتك، فقال له عبد الملك: إن عشرة دنانير لكل شهر لمرغوب فيها، ولكني ضعيف البصر، ولا يكون الكاتب ضعيف البصر، قال: وأمّا أنت يا مطرّف فقد استعملتك على الطواف. قال: وكان مطرّف ضيفا فقال: والله لو استعملتني على عملك ما قبلته، فكيف أعمل لك على الطواف؟ فقال: ما أنا بتارككم ولا معفيكم إلّا أن أعفى من ولاية الشرط (2) . فدخلوا على أبي البختري فذكروا ذلك له، فلما جاءه كلّمه في تركهم، فقال له سعيد: ليس لك أن تكرهني، وتمنعني من إكرامهم (3) قال له: ننظر في أمرك ولا تعجل، فحلف له سعيد، فاجتهد أن
(1) في أخبار القضاة لوكيع: أبو غزية الأنصاري (واسمه محمد بن موسى بن مسكين) .
(2) في أخبار القضاة أنه لما أبوا عليه قال: إن كان لأبي البختري أن يكرهني، فلي أن أكرهكم.
(3) كذا رسمها بالأصل وم ولعل الصواب: «إكراههم» وهو ما يقتضيه السياق.