أحدث إلى أن دخلت أم عدنان ابنته، فصبت على رجله خمسمائة درهم فقمت، فقال: إلى أين يا أبا القاسم؟ فقلت: قمت لأنك تقول: إنما جلست لهذا، فقال: ارفع هذا أيضا، فلما كان آخر أمره تكلم في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ببعض شيء، فخرجت من عنده ولم أعد إليه بعد (1) .
وأخبرنا أبو بكر أيضا قال: وذكر سليمان بن إبراهيم قال: سألت أحمد بن عبد الله الحافظ عن حال الطّبراني وسيرته وحفظه فقال: لم ير الطّبراني مثل نفسه.
قال: وذكر سليمان بن إبراهيم أن الصاحب قال (2) :
قد وجدنا في معجم الطّبراني ... ما فقدنا في سائر البلدان ...
بأسانيد ليس فيها سناد ... ومتون إذا رفعن متان
أخبرنا أبو بكر المؤدب قال: وأنا سليمان بن إبراهيم في كتابه أنه سمع أبا الحسن علي بن محمّد بن نصر الحافظ يقول: سمعت أبا بكر محمّد بن علي بن محمّد بن خراس (3) الشاهد ـ بالأهواز ـ يقول: سمعت أبي يقول: سمعت القاضي أبا خليفة الفضل بن الحبّاب الجمحي في جامع الأهواز سنة إحدى وثلاثمائة يقول: سمعت أبا القاسم سليمان بن أحمد يقول:
طلب الحديث مذلّة وصغار ... والصبر عنه تندّم وشنار ...
فاصبر على طلب الحديث فإنه ... من بعد ذل عزة ووقار
أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن أبي صالح، وأبو الحسن مكي بن أبي طالب، قالا: أنا أبو بكر بن خلف، أنا الحاكم أبو عبد الله قال: وجدت أبا علي سيّئ الرأي في أبي القاسم اللّخمي، فسألته عن السبب فيه فقال: اجتمعنا على باب أبي خليفة فذكرنا طرق: «أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء» (4) فقلت له: تحفظ عن شعبة، عن عبد الملك بن
(1) الخبر في سير الأعلام 16/ 124 من طريق ابن منده، ومختصرا في تذكرة الحفّاظ 3/ 915.
(2) البيتان في الوافي بالوفيات 15/ 345.
(3) كذا رسمها بالأصل.
(4) بالأصل تقرأ: أعظم، وتقرأ «أعضاء» إذ كتب في اللفظة: «م» وبعد الظاء «ألفا» وأثبتنا ما في سير الأعلام. والحديث أخرجه البخاري في الصلاة 2/ 245 ومسلم في الصلاة (490) وفيهما: سبعة أعظم.