لي ابنا مثلك؟ فلما أكثر من ذلك القول قال له ابن شماخ: إن أحببت أن ترزق ابنا مثلي فاسكن بقرطبة، والزم أبا بكر محمّد بن عبد الله القبري، واخطب إليه ابنته، فإن أنكحكها فعسى أن ترزق مثلي، فقدم قرطبة، ولزم أبو بكر القبري سنة، وأظهر له الصلاح، فأعجب بطريقته، ثم خطب إليه ابنته بعد سنة، فزوجه بها، فجاءه من الولد أبو الوليد، وابن آخر صار صاحب الصلاة بسرقسطة، وابن ثالث، كان من أدلّ الناس ببلاد العدو في الغزو حتى إنه كان يعرف الأرض بالليل بشمّ التراب، أو كما قال.
قرأت على أبي محمّد السلمي، عن أبي نصر بن ماكولا (1) ، قال: أما الباجي بالباء المعجمة بواحدة، ذو الوزارتين القاضي الإمام أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب الباجي، من باجة الأندلس، متكلم، فقيه، أديب، شاعر، رحل إلى المشرق، وسمع بمكة من أبي ذرّ عبد بن أحمد الهروي، وبالعراق من البرمكي، وطبقته، ودرّس الكلام على القاضي السمناني، وتفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، ورجع إلى الأندلس، فروى ودرّس وألّف، وكان جليلا، رفيع القدر والخطر، روى عنه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي الخطيب الحافظ، توفي بالمريّة من بلاد الأندلس في سنة أربع وسبعين أو نحوها، وقبره هناك يزار.
قرأت على أبي الحسن سعد الخير بن محمّد بن سهل الأندلسي، عن محمّد بن أبي نصر الحميدي في كتاب تاريخ الأندلس (2) تصنيفه، قال: سليمان بن خلف بن سعد، أبو الوليد الباجي، فقيه دخل المشرق، وسمع بمكة من أبي ذرّ الهروي، وبالعراق من جماعة، ودرس الكلام على القاضي أبي الحسن السمناني، ورجع إلى الأندلس، وتصدّر ورأس، وكان أديبا شاعرا، أنشدني له أبو بكر الخطيب، وذكر البيتين اللذين يأتيان.
قرأت بخط بعض الأندلسيين في مسألة جرت بالأندلس أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب يوم الحديبية بيده أم لا، وقد تكلم عليها أبو الوليد الباجي، وحكى عن بعض العلماء القول بأنه كتب، كما في بعض طرق حديث البراء، وتكلم على ذلك بأبلغ كلام وأوضحه، وبعده جواب ابن الفوار المري، وإبراهيم بن سعيد بن وردون، وعيسى بن محمّد ابن
(1) الاكمال لابن ماكولا 1/ 467 ولم يذكره فقد سقط من المتن، وورد في حاشية صفحة 468.
(2) اسم كتابه جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس، ولم أعثر له على ذكر فيه.