فهرس الكتاب

الصفحة 10563 من 25742

تخالف بين البطنين في النكاح، وكانت أخت قابيل حسنة، وأخت هابيل قبيحة، فقال آدم لحواء الذي أمر به، فذكرته لابنيها فرضي هابيل، وسخط قابيل، وقال: لا والله ما أمر الله بهذا قط، ولكن هذا عن أمرك يا آدم، فقال آدم: فقرّبا قربانكما (1) كان أحق بها، أنزل الله عزوجل نارا من السماء فأكلت قربانه، فرضيا بذلك، فغدا هابيل وكان صاحب ماشية، بخير غداء غنمه وزبد ولبن، وكان قابيل زراعا فأخذ طنا من شرّ زرعه، ثم صعدا (2) الجبل ـ يعني نود ـ وآدم معهما، فوضعا القربان ودعا آدم ربّه وقال قابيل في نفسه: ما أبالي أيقبل مني أم لا، لا ينكح هابيل أختي أبدا، فنزلت النار فأكلت قربان هابيل، ونخست قربان قابيل لأنه لم يكن زاكي القلب، فانطلق هابيل، فأتاه قابيل وهو في غنمه فقال: لأقتلنك، قال: لم تقتلني؟ قال: لأن الله تقبّل منك، وردّ علي قرباني ونكحت أختي الحسنة، ونكحت أختك القبيحة، وتتحدث الناس بعد اليوم أنك كنت [خيرا] (3) مني فقال له هابيل: (لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ، فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ، وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ) (4) .

أمّا قوله: بإثمي، تقول: تقتلني إذا قتلتني إليّ إثمك الذي كان عليك قبل أن تقتلني، فقتله فأصبح من النادمين، فتركه لم يوار جسده، (فَبَعَثَ اللهُ غُرابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ) (5) ، فكان قتله عشية، وغدا إليه غدوة لينظر ما فعل، فإذا هو بغراب حيّ يبحث على غراب ميت، فقال: (يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي) (6) كما يواري هذا سوأة أخيه، فدعا بالويل، وأصبح من النادمين، ثم أخذ قابيل بيد أخته ثم هبط بها من الجبل ـ يعني نود ـ إلى الحضيض، فقال آدم إلى (7) قابيل: اذهب فلا تزال مرعوبا أبدا لا تأمن من تراه، فكان لا يمرّ به أحد من ولده إلّا رماه، فأقبل ابن لقابيل أعمى ومعه ابن له، فقال للأعمى (8) ابنه:

(1) كذا، وفي ابن سعد: «فقربا قربانا فأيكما كان أحق بها» وهو أظهر.

(2) بالأصل: صعد.

(3) زيادة للإيضاح عن ابن سعد.

(4) سورة المائدة، الآيتان: 28 ـ 29.

(5) سورة المائدة، الآية: 31.

(6) سورة المائدة، الآية: 31.

(7) كذا بالأصل: إلى قابيل.

(8) بالأصل: الأعمى، والمثبت عن ابن سعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت