فقال: رأيته لا ترمد عينك أبدا.
أخبرنا أبو الحسن، نا وأبو النجم، أنا أبو بكر الخطيب (1) ، أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أنا محمّد بن نعيم، قال: سمعت أحمد بن سهل الفقيه ببخارا يقول: كنت مع صالح جزرة جالسا على باب داره، إذ أقبل ابنه وعن يمينه رجل أقصر منه، وعن يساره صبي، فقال صالح: يا أبا نصر تبّت.
قال الخطيب (2) : وأخبرني محمّد بن علي المقرئ، أنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله النيسابوري الحافظ، قال: سمعت أبا عبد الله محمّد بن العباس يقول: سمعت أبا الفضل بن إسحاق يقول: كنت عند صالح جزرة فدخل عليه رجل من أهل الرستاق، فأخذ يسأله عن المحدثين ويكتب جوابه فيهم، فقال له: يا أبا علي ما تقول في سفيان الثوري؟ فقال صالح: كذاب، فكتب ذلك الرجل، فعجبت من ذلك، فقلت: يا أبا علي هذا لا يحل، فإن الرجل يتوهم أنك قلته على الحقيقة فيحكيه عنك، فقال: ما أعجبك؟ من يسأل مثلي عن مثل سفيان الثوري تفكر فيه أن يحكي عنه أو لا يحكي؟
قرأت على أبي القاسم الشّحّامي، عن أبي بكر أحمد بن الحسين، أنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا نصر أحمد بن سهل يقول: كنا في مجلس صالح جزرة فلما فرغ قام بالعجلة لحاجة الإنسان، فغدا إليه رجل من أهل المجلس وأخذ طريقه وقال: يا شيخ ما اسمك؟ فقال: واثلة بن الأسقع، فكتب الرجل حدثنا واثلة بن الأسقع، ومضى صالح ولم يلتفت إليه (3) .
أخبرنا أبو الحسن بن سعيد، نا وأبو النجم بدر، أنا أبو بكر الخطيب (4) ، أخبرني محمّد بن علي المقرئ، أنا محمّد بن عبد الله، أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا الوليد حسان بن محمّد الفقيه يقول: سمعت الوزير أبا الفضل البلغمي يقول لمحمّد بن إسحاق بن خزيمة إنه سمع كتاب المزني من صالح جزرة، قال: وصاح محمّد بن إسحاق قال: صالح لم يسمع هذا الكتاب من المزني قط، فكيف قرأ عليكم وهو ركن
(1) الخبر في تاريخ بغداد 9/ 327 ـ 328.
(2) المصدر السابق 9/ 327.
(3) نقله الذهبي في سير الأعلام 14/ 30.
(4) الخبر في تاريخ بغداد 9/ 326 ـ 327.