من أركان الحديث لا يتهم بالكذب، فخجل أبو الفضل البلغمي من مقالته تلك وكتب إلى بخارى في ذلك، قال: فكتب إليه أنهم سألوا صالحا: عندك مختصر المزني؟ قال: نعم فاستأذنوه في قراءته فأذن لهم، فقرءوا عليه، فلما فرغوا من قراءته قالوا كما قرأنا عليك، قال: نعم، فسأله بعضهم، حدّثك المزني؟ قال: لا، ولا حرفا، كنت أنا بمصر أتفرغ إلى سماع هذا، إنما كان المزني يجالسنا ونجالسه، وسألتموني عندك الكتاب؟ قلت: نعم، وكان عندي منه نسخة، فاستأذنتموني في قراءة الكتاب فأذنت لكم، ولم تطالبوني بسماعي منه إلى الآن فقال أبو عبد الله: سمعت أبا علي خلف بن محمّد البخاري يقول: حضرت قراءة كتاب المزني؟ قلت: نعم، على أبي صالح وجوابه إياهم عند الفراغ، فقال لهم: كنت بمصر وبها جماعة من المحدثين يحدثون عن الليث، وابن لهيعة والمزني، ممن يختلف معنا إليهم، أتفرغ له حتى يحدّثني بالإرسال عن الشافعي من كلامه.
أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن أحمد بن عبد الملك، وأبو الحسن مكي بن أبي طالب، قالا: أنا أحمد بن علي بن خلف، أنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت خلف بن محمّد البخاري يقول: مات صالح بن محمّد البغدادي الحافظ ببخارا في ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائتين.
أخبرنا أبو الحسن، نا وأبو النجم، أنا أبو بكر الخطيب (1) ، أخبرني ابن يعقوب، أنا محمّد بن نعيم، قال: سمعت أبا صالح خلف بن محمّد بن إسماعيل البخاري يقول: مات صالح بن محمّد البغدادي الملقب بجزرة ببخارا في ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائتين ـ زاد البيهقي: ودفن في مقبرة توكيدة ـ.
أنبأنا أبو سعد المطرّز، وأبو علي الحداد.
ح وأخبرنا أبو الحسن بن سعيد، نا وأبو النجم الشّيحي (2) ، أنا أبو بكر الخطيب (3) ، قالوا: أنا أبو نعيم الحافظ، قال: سمعت أبا محمّد عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حيّان ـ زاد الخطيب: سمعت أحمد بن محمود بن صبيح يقول: سنة ثلاث
(1) المصدر السابق ص 328.
(2) بالأصل: السبخي، والصواب ما أثبت، وقد مرّ كثيرا.
(3) الخبر في تاريخ بغداد 9/ 328.