أنا أبو الحسن عبد الرّحمن بن محمّد بن يحيى بن ياسر الجوبري (1) ـ قراءة عليه ـ أنا أبي ـ إجازة ـ أنا عثمان بن محمّد الذهبي بدمشق، نا الحارث بن أبي أسامة، قال: وفيما قرأنا على المدائني قال: قال الضّحّاك بن زمل ليزيد بن عبد الملك:
حليم إذا ما قال عاقب مجملا ... أشد العقاب أو عفا لم يثرّب ...
فعفوا أمير المؤمنين وحسبه ... فما يحتسب من صالح لك يكتب ...
أساءوا فإن تعفو فإنك قادر ... وأفضل حلم حسبة حلم مغضب
وذكر غيره أن هذه الأبيات لكثيّر عزّة.
وذلك فيما أخبرنا أبو غالب محمّد بن الحسن، أنا أبو الحسن السّيرافي، أنا أحمد بن إسحاق بن خربان، نا أحمد بن عمران، نا موسى التستري، نا خليفة العصفري (2) ، قال: لما أدخلوا ـ يعني آل المهلّب بن أبي صفرة ـ على يزيد بن عبد الملك قام كثيّر بن أبي جمعة الذي يقال له كثيّر عزّة فقال (3) :
حليم إذا ما نال عاقب مجملا ... أشدّ العقاب أو عفا لم يثرّب (4) ...
فعفوا أمير المؤمنين وحسبة ... فما يحتسب (5) من صالح لك يكتب ...
أساءوا (6) فإن تعفو فإنّك قادر ... وأعظم حلم حسبة حلم مغضب ...
نفتهم قريش عن (7) محلّة واسط ... وذو يمن بالمشرفيّ المشطّب
فقال يزيد: أطت بك الرحم، فلا سبيل لك إلى ذلك، من كان له قبل آل المهلّب دم فليقم، ودفعهم إليهم حتى قتل نحو من ثمانين.
قال: ونا خليفة (8) قال في تسمية عمّال الوليد بن يزيد اليمن الضّحّاك بن زمل حتى قتل الوليد ـ يعني بأيام يزيد بن الوليد ـ لمّا وقعت الفتنة وثب عبد الله بن يحيى
(1) بالأصل: «الحويري» والصواب ما أثبت. ترجمته في سير الأعلام 17/ 415.
(2) الخبر والأبيات في تاريخ خليفة بن خياط ص 326 حوادث سنة 102، وانظر العقد الفريد 4/ 442.
(3) الأبيات في ديوان كثيّر ط بيروت ص 47 من قصيدة يمدح يزيد بن عبد الملك ويتشفع في آل المهلب.
(4) لم يثرب أي لم يعير ولم يوبخ.
(5) الديوان: «فما تكتسب» والمثبت يوافق رواية خليفة وفيها «تحتسب» .
(6) في الديوان: أساءوا فإن تغفر فإنك أهله وأفضل حلم ...
(7) الديوان: عن أباطح مكة.
(8) تاريخ خليفة بن خياط ص 366 و 407.