وقال إسماعيل مرة في الأولى: نكتبك يا ابن حوالة؟ قلت: فيم يا رسول الله؟ فأعرض عني، وأكب على كاتبه يملي عليه، ثم قال: «أنكتبك يا ابن حوالة؟» قلت: لا أدري ما خار الله لي ورسوله، فأعرض عني، وأكبّ على كاتبه يملي عليه، قال: فنظرت فإذا في الكتاب عمر، فعرفت أن عمر لا يكتب لا في خير، ثم قال: «أنكتبك يا ابن حوالة؟» قلت: نعم، قال: «يا ابن حوالة كيف تفعل في فتنة تخرج في أطراف الأرض كأنها صياصي بقر؟» قلت: لا أدري ما خار الله عزوجل لي ورسوله، قال: «فكيف تفعل في أخرى تخرج بعدها كأنّ الأولى فيها انتفاجة أرنب» ، قلت: لا أدري ما خار الله لي ورسوله، قال: «اتبعوا هذا» ، قال: ورجل مقف حينئذ، فانطلقت، فسعيت أخذت بمنكبه فأقبلت بوجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: هذا؟ قال: «نعم» ، قال: وإذا هو عثمان بن عفّان.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي، وأبو المظفّر القشيري، قالا: أنا أبو سعد الجنزرودي، أنا أبو عمرو بن حمدان، أنا أبو يعلى، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، حدّثني ضمرة بن حبيب، حدّثني زغب بن فلان الأزدي، قال:
نزل علينا عبد الله بن حوالة الأزدي، فقلت له: بلغني أنه فرض لك في مائتين كل عام فلم تقبل، قال: فقال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حول المدينة لنغنم، فرجعنا ولم نغنم شيئا، وعرف فينا الجهد، فقال: «للهمّ لا تكلهم إليّ فأضعف عنهم، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم» [5858] ، كذا قال، وإنما هو عبد الله بن زغب، وفي الحديث اختصارا.
أخبرناه أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو علي التّميمي، أنا أبو بكر القطيعي، نا عبد الله بن أحمد (1) ، حدّثني أبي، نا عبد الرّحمن بن مهدي، نا معاوية، عن ضمرة بن حبيب: أن ابن زغب الإيادي حدّثه قال: نزل عليّ عبد الله بن حوالة الأزدي فقال لي: وإنه نازل علي في بيتي: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حول المدينة على أقدامنا لنغنم، فرجعنا ولم نغنم شيئا، وعرف الجهد في وجوهنا، فقام فينا فقال: «اللهمّ لا تكلهم إليّ فأضعف، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم» ،
(1) مسند أحمد 8/ 345 رقم 22550.