فهرس الكتاب

الصفحة 13056 من 25742

وقفنا على قبر بدسم فهاجنا ... وذكّرنا بالعيش إذ هو مصحب ...

فجالت بأرجاء الجفون سوافح ... من الدمع (1) تستبكي الذي يتعيب ...

إذا أبطأت عن ساحة الخد ساقها ... دم بعد دمع إثره يتصبّب ...

فإن تسعدا نندب عبيدا بعولة (2) ... وقلّ له منا البكا والتنحّب (3)

ثم نزل صاحبه فعقر ناقته، وقال له القرشي: خذ في صوت أبي يحيى، فاندفع يتغنّى (4) :

أسعداني بدمعة (5) أسراب ... من دموع كثيرة التسكاب ...

إنّ أهل الحصاب قد تركوني ... مولعا مولها بأهل الحصاب (6) ...

أهل بيت تتابعوا للمنايا ... على الموت بعدهم من عتاب ...

فارقوني وقد علمت يقينا ... ما لمن ذاق ميتة من إياب ...

كم بذاك الحجون من أهل صدق (7) ... وكهول أعفة وشباب ...

سكنوا الجزع جزع بيت أبي مو ... سى إلى النخل من صفّي السّباب (8) ...

فلي الويل بعدهم وعليهم ... صرت فردا وملّني أصحابي

قال ابن أبي دباكل: فو الله ما تمم صاحبه منها ثالثا حتى غشي على صاحبه، وأقبل يصلح السرج على بغلته [وهو غير معرج عليه] (9) ، فسألته من هو؟ فقال: رجل من جذام، قلت: بمن يعرف؟ قال: بعبد الله بن المنتشر، قال: ولم يزل القرشي على حاله ساعة ثم أفاق، فجعل الجذامي ينضح الماء على وجهه ويقول كالمعاتب له: أنت أبدا

(1) الأغاني: من الدمع تستتلي الذي يقعقب.

(2) العولة والعول والعويل، يقال أعول وعوّل للذي يرفع صوته بالبكاء والصياح.

(3) الأغاني: التحوّب.

(4) الشعر لكثير بن الصلت السهمي كما في معجم البلدان (في الحصاب، وفي السباب) .

(5) الأغاني: بعبرة.

(6) الحصاب الموضع الذي يرمي به الجمار بمنى.

(7) بالأصل: «حي صدوق» والمثبت عن الأغاني.

والحجون: جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها.

(8) قال الزبير: بيت أبي موسى الأشعري؛ وصفي السباب: ماء بين دار سعيد الحرشي التي تناوح بيوت بيوت أبي القاسم بن عبد الواحد التي في أصلها مسجد. وكان به نخل وحائط لمعاوية (انظر ياقوت) .

(9) الزيادة عن الأغاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت