إن (1) لم تكن تأتيه قط إلّا كان أوّل خلق الله نزعا إليه الرجال، ولم يسمع بمفازة إلّا حفرها، ولا ثنية إلّا سهّلها (2) ، وكنتم تقدمون علينا هاهنا فيكون أوّلنا عليكم دخولا، وآخرنا من عندكم خروجا، وكنتم تحسبوننا بعطائنا، فنصيح بكم وأنتم بالشام ونحن بمكة، فتخرجونها له، فبهذا بلغ.
قال: ونا ابن أبي الدنيا، قال: وحدّثت (3) عن محمّد بن الحسين، نا عبد الوهّاب بن عطاء، نا أبو الربيع السّمّان، عن القاسم بن أبي بزّة قال: تناول رجل من أهل مكة ابنا لعبد الله بن صفوان ببعض ما يكره، فأمسك عنه الفتى، فقال مجاهد: لقد أشبه أباه في الحلم والاحتمال (4) .
قال: ونا ابن أبي الدنيا، أخبرني العبّاس بن هشام، عن أبيه، حدّثني شيخ من أهل المدينة قال (5) :
أقبل أبو حميد بن داود بن قيس بن السائب المخزومي على عبد الله بن صفوان بن أميّة يشتمه ويقع فيه، وهو جالس في المسجد، وحوله بنوه وأهله، فقال: عزمت على رجل منكم أن يجيبه، ثم انصرف، فقالوا: لم نر مثل تركك هذا يشتمك، فأمر له بصلة مكانه، فأقبل إليه بعد ذلك فقال: أشتمك وتصلني؟ قال: تريد أن تزيل الجبال؟
أخبرنا أبو غالب، وأبو عبد الله ابنا أبي علي، قالا: أنا أبو جعفر بن المسلمة، أنا أبو طاهر المخلّص (6) ، نا أحمد بن سليمان، نا الزبير بن بكار، حدّثني محمّد بن سلّام، عن أبي (7) عبد الله الأزدي، قال:
وفد المهلّب بن أبي صفرة على عبد الله بن الزبير، فأطال الخلوة معه، فجاء ابن
(1) كذا وردت العبارة التالية بالأصل وم، وفي تاريخ الإسلام: إنه لم يكن يأتيه أحد قطّ إلّا كان أول خلق الله تسرعا إليه بالرجال.
(2) إلى هنا ينتهي الخبر في تاريخ الإسلام (61 ـ 80 ص 451) .
(3) بالأصل وم: «وحديث» والصواب عن المطبوعة.
(4) بالأصل وم: «بره» والصواب عن تهذيب الكمال.
(5) الخبر في تهذيب الكمال 10/ 235، ومختصر في تاريخ الإسلام ص 451.
(6) بالأصل وم: «المخلصي» وقد مرّ التعريف.
(7) سقطت من الأصل وم وأضيفت عن تاريخ الإسلام.