صفوان، فقال: من هذا الذي قد شغلك منذ اليوم يا أمير المؤمنين؟ فقال: هذا سيّد العرب بالعراق، فقال: ينبغي أن يكون المهلّب؟ فقال: هو المهلّب بن أبي صفرة، فقال المهلّب: من هذا الذي يسألك عني يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا سيّد قريش بمكة، قال: ينبغي أن يكون عبد الله بن صفوان (1) .
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي، أنا الحسن بن علي، أنا أبو عمر بن حيّوية، أنا أحمد بن معروف، أنا الحسين بن الفهم، نا محمّد بن سعد، أنا محمّد بن عمر، حدّثني محمّد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن رجل قال:
سمعت ابن عبّاس وعنده محمّد بن الحنفيّة، وقد جاءهم ـ نعي (2) حسين بن علي ـ وعزّاهم (3) الناس فقال ابن صفوان: إنّا لله وإنا إليه راجعون، أي مصيبة! يرحم الله أبا عبد الله وآجركم الله في مصيبتكم، فقال ابن عبّاس: يا أبا القاسم، ما هو إلّا أن خرج من مكة، فكنت أتوقع ما أصابه، قال ابن الحنفية: وأنا والله فعند الله نحتسبه ونسأله الأجر وحسن الخلف، قال ابن عبّاس: يا ابن صفوان، أما والله لا يخلد بعد صاحبك الشامت بموته، فقال ابن صفوان: يا أبا العبّاس، والله ما رأيت ذلك منه، ولقد رأيته محزونا بمقتله، كثير الترحّم عليه، قال: يريك ذلك لما يعلم من مودتك لنا، فوصل الله رحمك، لا يحبّنا ابن الزبير أبدا، قال ابن صفوان: فجد بالفضل فأنت أولى به منه.
أخبرنا أبو غالب، وأبو عبد الله ابنا البنّا، قالا: أنا أبو جعفر المعدّل، أنا محمّد بن عبد الرّحمن، نا أبو عبد الله الطوسي، نا الزبير بن أبي بكر، قال (4) : وكان عبد الله بن صفوان ممن يقوّي أمر عبد الله بن الزبير، فقال له عبد الله بن الزبير: قد أذنتك وأقلتك بيعتي، قال: إنّي والله ما قاتلت معك لك ما قاتلت إلّا عن ديني، فأبى أن يقبل الأمان، حتى قتل هو وابن الزبير معا في يوم واحد، وهو متعلّق بأستار الكعبة، وله يقول الشاعر:
(1) الخبر نقله الذهبي في تاريخ الإسلام (حوادث سنة 61 ـ 80 ص 452) .
(2) بالأصل وم: «يعني وراهم» وهو تحريف، وصوبنا العبارة عن مختصر ابن منظور 12/ 270.
(3) بالأصل وم: «يعني وراهم» وهو تحريف، وصوبنا العبارة عن مختصر ابن منظور 12/ 270.
(4) الخبر والشعر في تهذيب الكمال 10/ 235 ـ 236 وانظر نسب قريش لمصعب بن عبد الله الزبيري ص 389.