قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فوعظنا موعظة بليغة وجفت منها القلوب، وذرفت (1) منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، وعظتنا موعظة مودع، فما ذا تعهد إلينا؟ قال: «عليكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن عبدا حبشيا، وسيرى من بقي منكم بعدي (2) حبلا شديدا، فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء المهديين الراشدين، عضّوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم والمحدثات، فإنّ كل محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة» [6460] .
أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل، أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن زهر المالكي ـ قراءة عليه ـ نا أبو الحسن علي بن محمّد بن شجاع المالكي، نا الشيخ أبو محمّد [عبد الله] بن عطية بن عبد الله بن حبيب في مجلسه، حدّثني أبو عبد الله محمّد بن أحمد الزبيدي قال: سمعت أبي يقول: سمعت أحمد بن يحيى العبدي يقول: سمعت ميان (3) الدارع يقول: الطلاق الثلاث له لازما إن لم يكن سمع أبا عبيدة معمر بن المثنى يقول: الطلاق الثلاث له لازم إن لم يكن سمع أبا محمّد وابن العلاء يقول: الطلاق الثلاث لازم له إن كانت (4) العرر قالت أحكم سمعته من نصر هذه الأبيات (5) :
نحن للمكاره بالعر أمعلبا ... فلعل يوم لا نرى ما نكره ...
ولربّما اشتنى (6) الفتى فسما ... فستر (7) فيه العيون انصلموه (8) ...
ولربما حزن الفتى لشأنه ... حذر الجواب وإنّه لمفوّه ...
ولربما اشتم الكريم من الأذى ... وفؤاده من حره يتأوّه
قال أبو محمّد بن عطية: هذه الأبيات في هذا الخبر فقط، وأنشد أول هذا الشعر:
لعب الهوى في كلّ نفس نشره ... والصبر أجمل والتنزه أبره ...
والجهل يتّخذ الحريص مطيّة ... إنّ الحريص مجهل ومسعه (9) ...
كثر الرقاد عن المعاد ونحن ... في غير تنبها فما نتشبّه ...
يا من تحدثه الحوادث إنه ... يفنى وليس عن الحوادث يفته ...
أما الممات فقد نعاك مصرحا ... ونعتك ارمته بها نتفكّه
رواه غيره فقال: سمعت أبا ميان (10) الدارع وذكره مختصرا.
(1) بالأصل: ودلفت: والمثبت عن المختصر 13/ 141.
(2) كذا بالأصل، وفي المختصر: اختلافا.
(3) كذا.
(4) كذا. ما بين الرقمين بالأصل.
(5) كذا. ما بين الرقمين بالأصل.
(6) كذا. (7) كذا. (8) كذا.
(9) كذا. (10) كذا.