أبي تمّام والبحتري وغيرهما من المتقدّمين فأعمل في معناه فأبلغ مرادي منه، ولا أقدر على أن أبلغ من موازنة شعر عبد المحسن ما أريد لسهولة ألفاظه، وعذوبة معانيه، وقصر أبياته، أو كما قال.
وذكر شيخنا أبو القاسم النّسيب قال:
قال لي أبو الفتيان بن حيّوس: يقال: إن أغزل ما قيل قول جرير (1) :
إنّ العيون التي في طرفها (2) مرض (3) ... قتلتنا ثم لم يحيين قتلانا ...
يصرعن ذا اللّبّ حتى لا حراك به ... وهنّ أضعف خلق الله أركانا
وقول عبد المحسن أغزل منها (4) :
بالذي ألهم تعذيبي ثناياك العذابا ... ما الذي قالته (5) عيناك لقلبي فأجابا
أخبرنا أبو غالب محمّد بن محمّد بن أسد العكبري (6) ، أنا أبو الحسين بن الطمعي (7) ، أنا أبو عبد الله الصّوري، أنشدنا أبو محمّد عبد المحسن بن محمّد بن أحمد الصوري لنفسه:
أراضية أنت إن شفّه هواك وساخطة إن سلا
وأنت بغيت له سلوة فسلّ الهوى أوّلا أوّلا
غداة صددت فعلّمته وما كان ظنّك أن تفعلا
فعودي بعدا وقصدي [صدّ] (8) فقد عزم الحبّ أن يعدلا
أنبأنا أبو القاسم جعفر بن المحسن بن جعفر بن السّلماسي (9) ، وأنشدني [عنه] (10) أبو بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب، أنشدنا الشيخ أبو عبد الله محمّد بن علي الصّوري
(1) ديوانه ط بيروت ص 452 من قصيدة طويلة يهجو الأخطل.
(2) رسمها بالأصل: طها، وفوقها ضبة، والمثبت عن م والديوان.
(3) كذا بالأصل وم، وفي الديوان: حور.
(4) البيتان من خمسة أبيات في يتيمة الدهر 1/ 365.
(5) عن م ويتيمة الدهر، وبالأصل: قلته.
(6) قارن مع المشيخة 208 / أ.
(7) كذا بالأصل وفوقها ضبة، وفي م: أبو الحسن بن الطيوري.
(8) بياض بالأصل واللفظة أضيفت عن م.
(9) قارن مع المشيخة 39 / ب.
(10) بياض بالأصل واللفظة أضيفت عن م.