الحافظ ـ من حفظه في مسجد الجوهري ـ أنشدني أبو محمّد عبد المحسن بن محمّد الصّوري لنفسه (1) :
ومعتذر العذار إلى فؤادي ... لجرم سابق من مقلتيه ...
وكم رنت (2) السلو فأعرضت بي ... عن الإعراض خضرة عارضيه ...
ولمّا قلت إنّ الشعر يسعى ... لقلبي في الخلاص سعى عليه
قال: وأنشدني عبد المحسن لنفسه:
لمّا بدا الشّعر على خدّه ... وكنت قد أفلت بعد الوقوع ...
نادى عذاره بي ارجع إلى ... عهد الهوى، هذا أوان الرجوع
قال: وأنشدنا أبو محمّد لنفسه، وقد لازمه غريم له وأراد تقديمه إلى أبي الفرج بن الطّيّب بصور، فقال يمدحه، وكتب إليه هذه الأبيات:
بعض من غارمني لازمني ... ثم قد أصبح يدعوني إليك ...
وعلى جودك عوّلت به ... مثل ما عوّل فيّ الحكم عليك ...
فكلانا أيها القاضي على ثقة ... منك بما يرجو لديك ...
فتخلّص من يديه خائفا ... خاف أن يحضره بين يديك ...
فعسى عندك ما يلني به ... أم عسى لي راحة في راحتيك
قال: وأنشدنا عبد المحسن لنفسه:
وتريك نفسك في معاندة الورى ... رشدا ولست إذا فعلت براشد ...
شغلتك عن أفعالها أفعالهم ... هلّا اقتصرت على عدوّ واحد
أنشدنا أبو السعادات المتوكّلي، أنشدنا أبو بكر الخطيب، أنشدنا أبو عبد الله الصّوري، أنشدنا أبو محمّد عبد المحسن بن محمّد لنفسه (3) :
(1) الأبيات في يتيمة الدهر 1/ 364.
(2) في اليتيمة: وكم أعرضت عنه فأعرضت بي.
(3) الأبيات في يتيمة الدهر 1/ 368 قالها يهجو بعض من أضافه وذكر الثعالبي هذه الأبيات في تتمة يتيمة الدهر ص 84 ونسبها لأبي الفرج بن أبي حصين القاضي الحلبي قال الثعالبي: «ولم أسمع لأبي الفرج أملح من قوله فيمن أبى أن يضيفه» والأبيات في وفيات الأعيان 3/ 234 وقد أنكر نسبتها لأبي الفرج، قال: والثعالبي قد نسب أشياء إلى غير أربابها وغلط فيها ـ يندد بذكر الثعالبي هذه الأبيات لأبي الفرج.