يقول: سمعت علي بن حجر ينشد (1) :
النّصح من رخصه في الناس مجّان ... والغشّ غال له في الناس أثمان ...
والعدل نور وأهل الجور قد كثروا ... وللظلوم على المظلوم أعوان ...
تفاسد الناس والبغضاء ظاهرة ... والناس في غير ذات الله إخوان ...
والعلم فاش وقلّ العاملون به ... والعاملون لغير الله أقران
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو علي بن صفوان، نا ابن أبي الدنيا، حدّثني أبو عبد الرّحمن الأزدي قال: أنشد علي بن حجر شعر الفرزدق (2) هذا ـ يعني ـ:
أروني من يقوم لكم مقامي ... إذا ما الأمر جلّ عن العتاب ...
إلى من تفزعون إذا حثوتم (3) ... بأيديكم عليّ من التراب
فأطرق ساعة ثم قال:
يقوم لنا مقامك من فرغنا (4) إليه ... عند منقطع العتاب ...
وإن حاث عليك حثّا ترابا ... حثّا حاث عليه من التراب ...
وما بعد التراب أشد منه ... وقوفك عند ربك للحساب
أخبرنا أبو محمّد مسعود بن سعد الله بن أسعد الميهني، بها أنا القاضي الرئيس أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن محمّد البرقي ـ بالري ـ أنا أبو بكر محمّد بن بكر بن يوسف الخياط ـ ببخارى ـ أنا أبو الحسين (5) أحمد بن محمّد السكري المروزي، أنا الحاكم عبد الحميد بن عبد الرّحمن، أنا أبي، حدّثني أحمد بن المقرط (6) ، قال: سمعت علي بن حجر وكلمه رجل في شيء فقال:
زمانك ذا زمان دخول بيت ... وحفظ للسان وخفض صوت ...
فقد مرجت عهود الناس إلّا ... أقلهم فبادر قبل فوت ...
فما يبقى على الأيام شيء ... وما خلق امرؤ إلّا لموت
(1) الشعر في تهذيب الكمال 13/ 222.
(2) البيتان في ديوان الفرزدق 1/ 95 ط بيروت.
(3) الأصل وم: حثيتم، والمثبت عن الديوان.
(4) رسمها بالأصل: فوغها، وفوقها ضبة، والمثبت عن م.
(5) في م: الحسن.
(6) كذا بالأصل، ومكانها بياض في م.