فهرس الكتاب

الصفحة 19958 من 25742

الفضل بن العباس أبو الفضل الربعي، نا إبراهيم بن عيسى الهاشمي قال: قال علوية: أمرني المأمون وأصحابي أن نغدو عليه بعد قرب، فلقيني عبد الله بن إسماعيل صاحب المراكب (1) فقال: يا أيها الرجل الظالم المعتدي، أما ترحم ولا ترقّ ولا تستحي من عريب هي هائمة بك وتحتلم عليك في كل ليلة ثلاث مرات؟ قال علوية: وكانت عريب أحسن الناس وجها، وأظرف الناس وأفكه وأحسن غناء مني ومن صاحبي مخارق؛ فقلت له: مرّ حتى أجيء معك، فحين دخلت قلت له: استوثق من الأبواب فإنّي أعرف الناس بفضول الحجاب، فأمر بالأبواب، فأغلقت، ودخلت فإذا عريب جالسة على كرسي بين يديها ثلاث قدور زجاج، فلمّا رأتني قامت إليّ ثم قالت: ما تشتهي تأكل؟ قلت: قدرا من هذه القدور، فأفرغت قدرا منها بيني وبينها فأكلنا، ثم قالت: يا أبا الحسن أخرجت البارحة شعرا لأبي العتاهية، فاخترت منه شعرا، قلت: ما هو؟ قالت (2) :

وإنّي لمشتاق إلى ظلّ صاحب ... يروق (3) ويصفو إن كدرت عليه ...

عذيري من الإنسان لا إن جفوته ... صفا لي ولا إن كنت طوع يديه

فصيرناه فجلسنا، فقالت: بقي عليّ فيه شيء، فأصلح، قلت: ما فيه شيء، قالت: بلى في موضع كذا، فقلت: أنت أعلم، فصححناه جميعا، ثم جاء الحجاب فكسروا الباب، فاستخرجت فأدخلت على المأمون، فأقبلت أرقص من أقصى الصحن وأصفق بيدي وأغني الصّوت، فسمع، وسمعوا ما لم يعرفوه، فاستظرفوه. فقال المأمون: أدن يا علوية، فدنوت، فقال: ردّ الصوت، فرددته سبع مرات، فقال: أنت الذي تشتاق إلى ظلّ صاحب يروق ويصفو إن كدرت عليه؟ فقلت: نعم، فقال: خذ مني الخلافة وأعطني هذا الصاحب بدلها، وسألني عن خبري فأخبرته فقال: قاتلها الله فهي أجل أبزار من أبازير الدنيا.

ذكر أبو علي الحسين بن الفهم الكوكبي، أنا ابن أبي سعد، نا عيسى بن

(1) في الأغاني: صاحب المراكبي، مولى عريب.

(2) البيتان ليسا في ديوان أبي العتاهية، وهما في الجليس الصالح 3/ 31 والأغاني 11/ 346 وهما في ربيع الأبرار 1/ 472 منسوبين لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر.

(3) الأصل: «صاحبي فيروق» والمثبت لتقويم الوزن عن المصادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت